اليَتِيمُ وَالمِسْكِينُ هُمَا الطَّالِبَانِ لِلْعِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ، وَإِطْعَامُهُمَا هُوَ الإِنْفَاقُ عَلَيْهِمَا مِنْ سَائِرِ السِّيَرِ فِي يَوْمِ الكَشْفِ.
﴿ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ أَيْ: بِالأُبُوَّةِ النَّاطِقَةِ وَالطَّرِيقَةِ الصَّادِقَةِ، قَوْلُهُ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾: هُوَ الِاتِّصَالُ بِمَعْرِفَةِ مَوْلَانَا عَلِيِّ أَبِي تُرَابٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَكُلُّ مَنْ اجْتَازَ هَذِهِ العَقَبَةَ، وَقَامَ بِشُرُوطِهَا المُوجِبَةِ، كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ، الذِيْنَ هُمْ أَصْحَابُ المَيْمَنَةِ، وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ: أَيْ مَعْرِفَةُ المِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالتَّعْظِيمُ، ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾: أَيْ بِمَعْرِفَةِ البَابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- .
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدِ الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ"حقائِقُ أسْرارِ الدِّينِ"اليَتِيمُ: هُوَ المُؤْمِنُ، وَالمَالُ هُوَ العِلْمُ.
وَأَمَّا مِنْ طَرِيقِ أَهْلِ الظَّاهِرِ: فِي "الكَافِي" فِي تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ ابْرَاهِيمَ القُمِّيِّ: إِنَّ البَلَدَ مَكَّةُ، وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا البَيْتِ: قِيلَ كَانَتْ قُرَيْشٌ لَا يَسْتَحِلُّونَ أَنْ يَظْلِمُوا أَحَدًا فِي هَذَا البَلَدِ، وَيَسْتَحِلُّونَ ظُلْمَكَ يَا مُحَمَّدُ فِيهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾(1)




