وَهَذِهِ العَقَبَةُ هِيَ مَعْرِفَةُ البَابِ الكَرِيمِ -مِنْهُ السَّلَامُ- فَإِذَا عَرَفَ البَابَ بِالحَقِيقَةِ فَكَّ رَقَبَتَهُ وَصَارَ حُرًّا مُحَرَّرًا وَصَفَا وَتَخَلَّصَ مِنْ عَالَمِ الكَثَافَةِ فَيَظْهَرُ وَقْتَ مَا يَشَاءُ وَيَغِيبُ مَتَى شَاءَ وَأَرَادَ بِإِذْنِ الله، وَمَسْكَنُهُ العُلُوُّ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "حُجَّةِ العَارِفِ": وَهَذِهِ العَقَبَةُ السَّابِعَةُ عِنْدَ بُلُوغِهَا بِالِاجْتِهَادِ وَالطَّلَبِ وَالمُوَاظَبَةِ وَجَمْعِ العَزِيمَةِ وَالزِّيَادَةِ فِي التَّعَبُّدِ فَإِذَا تَكَامَلَتْ لَهُ سَبْعُ عَقَبَاتٍ يَكُونُ وَرَاءَهَا ظُهُورُ مَوْلَاهُ لَهُ وَعِيَانُهُ إِيَّاهُ وَسَمَاعُ خِطَابِهِ وَبُلُوغُ إِرَادَتِهِ لِأَنَّهُ صَارَ إِلَيْهَا وَحَلَّ فِيهَا، فَقَدْ خَرَجَ عَنْ حَدِّ التَّعَبُّدِ وَصَارَ حُرًّا مُحَرَّرًا، عَلِمَ فَعَمِلَ فَغَنِيَ عَنِ التَّعْلِيمِ وَبَصُرَ فَغَنِيَ عَنِ التَّبَصُّرِ وَسَمِعَ فَاسْتَغْنَى عَنِ الإِسْمَاعِ وَوَجَدَ مَا طَلَبَ فَغَنِيَ عَنِ البَحْثِ، وَهَذَا فَكُّ رَقَبَتِهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَو إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ * ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ مَحْمُودُ قُرْفُولُ فِي "مَنَارَةِ الحَيَاةِ": أَيْ إِطْعَامُ اليَتِيمِ فِي يَوْمِ المَجَاعَةِ لِأَنَّ المَسْغَبَةَ: الجُوعُ وَالشِّدَّةُ وَالحَاجَةُ، ﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾: أَيْ ذُو قَرَابَةٍ وَعَهْدٍ، ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ يَعْنِي لُصُوقًا بِالتُّرَابِ لِشِدَّةِ مَجَاعَتِهِ، هَذَا ظَاهِرًا، وَأَمَّا بَاطِنًا، فَمَا هُوَ السِّرُّ الأَعْظَمُ فِي مَقَامِ المُقَرَّبِ مِنَ اليَتِيمِ، وَقِيلَ:




