قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾(1)
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الأَصَيْفَرِ": جَعَلَ لَهُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : العَيْنَيْنِ لِيَهْتَدِيَ بِهِمَا إِلَى مُشَاهَدَةِ الأَنْوَارِ وَيُفَرِّقَ بَيْنَ اللَّطِيفِ وَالكَثِيفِ، وَجَعَلَ لَهُ لِسَانًا لِيُتَرْجِمَ بِهِ عَمَّا أَدْرَكَهُ مِنَ المَعْلُومَاتِ، وَوَصَلَ إِلَيْهِ مِنَ المَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ، وَجَعَلَ لَهُ الشَّفَتَيْنِ، وَهُمَا حِجَابَانِ لِلِّسَانِ لِكَي لَا يَنْطِقَ إِلَّا حَيْثُ يَجُوزُ النُّطْقُ، وَيَصْمِتُ حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّمْتُ، وَالنَّجْدَانِ: هُمَا العَقْلُ وَالنَّفْسُ، وَمَتَى حَصَلَتْ هَذِهِ الرُّتْبَةُ لِلْمُؤْمِنِ العَارِفِ كَانَ مُصَلِّيًا عَلَى الحَقِيقَةِ مُتَّصِلًا بِالله مُحِسًّا قَلْبُهُ خَوْفًا وَوَرَعًا.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ مَحْمُودُ قُرْفُولُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "مَنَارَةِ الحَيَاةِ" إِنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ الإِنْسَانَ تَمَامًا مِنْ حَيْثُ تَرْكِيبُ الأَعْضَاءِ لِإِثْبَاتِ الحُجَّةِ عَلَيْهِ، وَقَدْ جَعَلَ لَهُ عَيْنَيْنِ لِيُمَيِّزَ النُّورَ مِنَ الظُّلْمَةِ، وَجَعَلَ لَهُ لِسَانًا لِيَنْطِقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَالإِقْرَارِ بِوُجُودِ العَلِيِّ الجَبَّارِ، وَجَعَلَ لَهُ شَفَتَيْنِ لِيَجْمَعَ بِهِمَا مَا شَرَدَ مِنَ الكَلَامِ عَنْ أَطْرَافِ اللِّسَانِ، وَهَدَاهُ النَّجْدَيْنِ: وَهُمَا طَرِيقَا الخَيْرِ وَالشَّرِّ وَقِيلَ: النَّجْدَانِ: الظُّهُورَانِ: نُورًا وَبَشَرًا.




