مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 1 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 66 من 367

إِشَارَةٌ إِلَى الحَضْرَةِ القُدْسِيَّةِ، ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾: يَعْنِي ظُهُورُ الِاسْمِ بِالبَابِ وَظُهُورُ القُدْرَةِ بِهِ، هَذَا إِذَا كَانَ خِطَابًا مِنَ المَعْنَى وَلَيْسَ هَذَا حُلُولَ اخْتِلَاطٍ، ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾: فَالوَالِدُ البَابُ، وَالمَوْلُودُ اليَتِيمُ، وَلَيْسَ فِي الحَقِيقَةِ هُنَاكَ وِلَادَةٌ وَإِنَّمَا هُوَ إِظْهَارُ قُدْرَةٍ وَمُعْجِزَةٍ.

وَمِنْ كِتَابِ "الهَفْتِ": قَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- لِلْمُفَضَّلِ -مِنْهُ السَّلَامُ- : اقْرَأْ سُورَةُ البَلَدِ، فَقَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ * لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا مُفَضَّلُ إِنَّ لِهَذِهِ الآيَةِ بَاطِنًا وَلُبَّ بَاطِنِهَا بَاطِنٌ، فَهَلْ تَرَى هُنَا وَالِدًا وَمَوْلُودًا؟ وَمَا هُوَ بِوَالِدٍ وَلَا مَوْلُودٍ، وَكَيْفَ يَكُونُ مَوْلُودًا وَهُوَ يَقُولُ: ﴿وَمَا وَلَدَ﴾، فَقَدْ تَسْتَلمحِ مِنْ مَعْنَى هَذَا القَوْلِ أَنَّ البَلَدَ المُقْسَمَ بِهِ هُوَ الجِسْمُ الَّذِي ظَهَرَ المَعْنَى بِهِ لِخَلْقِهِ كَخَلْقِهِ، وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا البَلَدِ: نَفْيًا عَنِ التَّصْوِيرِ وَالتَّجَسُّمِ، يَعْنِي لَيْسَ هُوَ صُورَةً وَجِسْمًا بَلْ أَظْهَرَ قُدْرَتَهُ وَوُجُودَهُ مِنْ جِسْمٍ وَصُورَةٍ لُطْفًا بِعِبَادِهِ، وَعَلَيْهِ النَّصُّ أَيْضًا (بِالوَالِدِ) الَّذِي أَوْلَدَ الظُّهُورَاتِ أَيْ أَظْهَرَهَا وَأَبْدَاهَا نُورًا وَبَشَرًا، إِثْبَاتًا لِوُجُودِهِ وَتَحْقِيقًا لِمَعْنَاُه، وَفِي هَذَا القَوْلِ: إِشَارَةٌ دَقِيقَةٌ يَلْمَحُهَا أَرْبَابُ الحَقِيقَةِ بِالوَالِدِ وَالوَلَدِ، إِلَى النُّورِ الفَائِضِ بِمَرْكَزِ مَعَاقِدِ الضِّيَاءِ الجَامِعِ مَجَادِلِ الآيَاتِ بِتَوْلِيدِ الظِّلِّ المَمْدُودِ الحَائِطِ بِبِكَارِهِ دَوْرَةَ الوُجُودِ تَعَالَى اللهُ عَنِ الأَوْصَافِ وَالحُدُودِ.

الصفحة 66 من 367