وَفِي وَجْهٍ آخَرَ: وَالنَّفْسُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ وَهُوَ نَفْسُ الله وَيَدُهُ، وَجَعَلَهُ مَوْضِعَ أَسْمَائِهِ وَنُعُوتِهِ، وَفِي وَجْهٍ أَبْطَنَ مِنْ ذَلِكَ: وَالنَّفْسُ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ وَهِيَ أَنْفَسُ مَا فِي الكَوْنِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا * إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا * فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله نَاقَةَ الله وَسُقْيَاهَا * فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "باطن الصّلاةِ": لَقَدْ أَظْهَرَ نَبِيُّ الله صَالِحٌ النَّاقَةَ وَكَانَتْ حُجَّةً عَلَى العَالَمِ لِظُهُورِ القُدْرَةِ مِنْهَا وَهِيَ مِحْنَةٌ عَلَيْهِمْ وَاخْتِبَارٌ لَهُمْ، وَهِيَ بِالحَقِيقَةِ لَيْسَتْ نَاقَةً بَلْ هِيَ صُورَةُ المَعْجِزِ، فَأَنْكَرُوا وُجُودَهَا وَكَانَ الضِّدُّ قِيدَارُ بْنُ سَالِفٍ وَمِصْدَاعُ بْنُ مَهْرَجٍ وَأَعْوَانُهُمَا التِّسْعَةُ لَعَنَهُمُ اللهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَةِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": لَمَّا كَانَ المَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- ظَاهِرًا كَصُورَةِ هُودٍ، وَكَانَ اسْمُهُ وَحِجَابُهُ السَّيِّدُ صَالِحٌ وَهُوَ المِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَنَاقَتُهُ الَّتِي أَظْهَرَهَا مِنَ الصَّخْرَةِ: هِيَ أُمُّ سَلَمَةَ، وَعَقَرَهَا: أَيْ جَحَدَهَا وَإِنْكَارُهَا، وَعَاقِرُهَا قِيدَارُ بْنُ سَالِفٍ وَهُوَ الثَّانِي لَعَنَهُ اللهُ.




