وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنُ مَسْقَسٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "القمرِيّةِ" إِنْ قِيلَ لَنَا إِنَّ اللهَ أَقْسَمَ بِالشَّمْسِ وَالقَمَرِ وَالنُّجُومِ، وَإِنَّ هَذَيْنِ مَسَخَانِ وَمَا لَهُمَا فَضْلٌ! قُلْنَا مَعَاذَ الله أَنْ يُسَخِّرَ هَذَيْنِ النَّيِّرَيْنِ فِي السَّمَاءِ لِأَهْلِ الأَرْضِ، وَقَدْ مَدَحَهُمَا سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى، بِقَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْنَا الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالقَمَرَ نُورًا﴾(1)، ﴿وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةِ الكَوَاكِبِ﴾(2) وَالَّذِي تَكُونُ السَّمَاءُ مَزِينَةً أَوْ مُنَوَّرَةً بِهِ لَا يَكُونُ مَذْمُومًا، وَالَّذِي يُعَظِّمُهُ اللهُ لَا يَنْبَغِي بِذَمِّهِ فَتَمَيَّزْ ذَلِكَ بِعَيْنِ البَصِيرَةِ وَلَا تَقِفْ عِنْدَ الشَّكِّ وَالحَيْرَةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الله الخَطِيبُ فِي كِتَابِهِ "هَدِيَّةِ المَوَاهِبِ": الشَّمْسُ: هُنَا هِيَ الحِجَابُ وَهِيَ تَكُونُ الأَوَّلَ، وَالقَمَرُ: هُوَ البَابُ وَهُوَ الكَوْنُ الثَّانِي.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾(3)
قَالَ الشَّيْخُ ابْرَاهِيمُ مُصْطَفَى -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي مُذَكِّرَتِهِ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ أَقْسَمَ بِنَفْسِ عَبْدِهِ المُؤْمِنِ الطَّاهِرَةِ الزَّكِيَّةِ الَّتِي خَصَّهَا سُبْحَانَهُ بِالعَقْلِ لِلتَّمَيُّزِ بِهِ الخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ.




