سُورَةُ الَلَّيلِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾(1)
قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ "الصِّراطِ": عَنَى بِالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ظُهُورُهُ بِالذَّاتِ، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، غَيْبَتُهُ وَاسْتِتَارُهُ، لِوُقُوعِ المِحْنَةِ فَجَعَلَ النَّهَارَ دَلِيلًا عَلَى الظُّهُورِ بِالشَّخْصِ المَوْجُودِ، وَجَعَلَ اللَّيْلَ دَلِيلًا عَلَى الغَيْبَةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ ابْرَاهِيمُ مُصْطَفَى السَّيِّدُ (بَعْمرَةُ): إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ يُنْشأ عَنْهُمَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، فَالنَّهَارُ: إِشَارَةٌ إِلَى ظُهُورِهِ بِالنُّورَانِيَّةِ، وَاللَّيْلُ: إِشَارَةٌ إِلَى ظُهُورِهِ فِي البَشَرِيَّةِ، وَهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ الله تَعَالَى، مِثَالًا لِظُهُورِهِ فِي سَمَوَاتِهِ وَأَرْضِهِ وَهُمَا حِجَابَانِ وَاسْمَانِ يَدُورَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا يَغْشَى صَاحِبَهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ ابْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": وَفِي ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى سُفُورِ الصَّبَّاحِ وَإِظْهَارِ العَدْلِ عِنْدَ ظُهُورِ دَوْلَةِ الحَقِّ وَمَحَاقِ دَوْلَةِ البَاطِلِ بِأَنْوَارِ العَدْلِ الشَّامِلِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ * وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَىٰ﴾(2)




