لَا يَعْنِي أَنَّهُ شَرِيكٌ لِأَهْلِ العِصْمَةِ المَخْصُوصِينَ بِالتَّأْوِيلِ! عَمَلًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّٰه﴾(1)
وَيَعْتَقِدُ بَعْضُ المُقَلِّدِينَ إِنَّ القُرْآنَ المَوْجُودَ بَيْنَ أَيْدِينَا الذِي جَمَعَهُ عُثْمَانُ ابْنُ عَفَّانَ، هُوَ القُرْآنُ بِتَمَامِهِ وَكَمَا أُنْزِلَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَيَأْتُونَ بِشَاهِدٍ قُرْآنِيٍّ ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾(2)، وَقَائِلُ هَذَا القَوْلِ كَمَا يَبْدُو لَنَا لَا عِلْمَ عِنْدَهُ وَلَا دِرَايَةَ لِفَهْمِ هَذِهِ الآيَةِ، أَجَلْ! القُرْآنٍ مَحْفُوظٍ بِتَمَامِهِ وَكَمَا أُنْزِلَ عِنْدَ أَهْلِ القُرْآنِ، لَا كَمَا وَضَعَهُ عُثْمَانُ.
وَفِي المُقَدِّمَةِ السَّادِسَةِ مِنْ "تفْسِيرِ الصّافي" لِلْفَيْضِ الكَاشَانِيِّ: بِالإِسْنَادِ عَنْ أَبِي الحَسَنِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، أَنَّهُ سُئِلَ: إِنَّا نَسْمَعُ الآيَاتِ فِي القُرْآنِ لَيْسَ هِيَ عِنْدَنَا كَمَا نَسْمَعُهَا، وَلَا نُحْسِنُ أَنْ نَقْرَأَهَا كَمَا بَلَغَنَا عَنْكُمْ فَهَلْ نَأْثَمُ؟ فَقَالَ: لَا، اقْرَأُوا كَمَا تَعَلَّمْتُمْ فَسَيَجِيئُكُمْ مَنْ يُعَلِّمُكُمْ!
وَاعْلَمُوا أَيُّهَا الإِخْوَانُ المُؤْمِنُونَ: إِنَّ القُرْآنَ الكَرِيمَ أُنْزِلَ بِاللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، وَمَا قَبْلَهُ مِنَ الكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ وَالصُّحُفِ أُنْزِلَتْ بِلُغَاتٍ أُخْرَى كَالعِبْرِيَّةِ وَالسُّرْيَانِيَّةِ، وَكَانَ القُرْآنُ الحُجَّةَ عَلَى النَّاسِ فِي عَهْدِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالقُرْآنُ مُعْجِزَةٌ سَمَاوِيَّةٌ خَارِقَةٌ، تَحَدَّى مَنْ سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ أَنْ يُقَلِّدَهُ أَوْ




