ضَالًّا فَهَدَىٰ﴾: فَإِنِّي أَهْدِي بِكَ مَنْ رَحِمْتُهُ مِنِّي لِلْعِبَادِ، وَبِكَ أَنْعَمْتُ عَلَيْهِمْ وَإِلَيَّ بِكَ دَلَلْتُهُمْ وَهَدَيْتُهُمْ فَأَنْتَ المُنْذِرُ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ، فَمَنِ اهْتَدَى فَقَدِ اهْتَدَى وَمَنْ ضَلَّ عَنْكَ فَقَدْ ضَلَّ أَنْتَ ضَالَّةُ المُؤْمِنِ وَهِدَايَةُ العَارِفِ وَأَنْتَ نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ بِهَا عَلَى العَالَمِينَ.
قَالَ الحَكِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : الحِكْمَةُ ضَالَّةُ المُؤْمِنِ، ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَىٰ﴾: فَأَنْتَ الغَنِيُّ وَالخَلْقُ هُمُ الفُقَرَاءُ إِلَيْكَ، وَرِزْقُ العَالَمِينَ بِيَدِكَ، فَهُمْ عِيَالُكَ وَأَنْتَ عَائِلُهُمْ.
وَقَالَ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ "الْمِصْرِيّةِ" -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- : قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : عُنْوَانُ الإِيمَانِ صِدْقُ مَوَدَّةِ الإِخْوَانِ، فَإِذَا عَرَفْتَ شَيْئًا مِنْ عُلُومِنَا فَلَا تَمْنَعْهُ عَنْ وَلِيِّنَا فَتَظْلِمَهُ، وَقِيلَ: إِنَّ هَذِهِ السُورَةَ خَاصَّةً بِالطَّالِبِ المُرِيدِ.
﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ أَيْ: مَا تَرَكَكَ سُدًى بِدُونِ تَنْبِيهٍ وَتَدْرِيجٍ لِمَعْرِفَةِ هَذَا السِّرِّ، ﴿وَمَا قَلَى﴾: يَعْنِي أَحَبَّكَ وَقَرَّبَكَ إِلَيْهِ لِمَعْرِفَةِ العَيْنِ العَلِيَّةِ ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَىٰ﴾: وَهُوَ سَمَاعُ الكَلِمَةِ العَالِيَةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ﴾(1)




