﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾: أَيْ كُنْتَ فِي شِدَّةٍ مِنْ أَمْرِكَ لَا تَعْلَمُ شَيْئًا مِنْ أُمُورِ دِينِكَ فَيَسَّرْنَا لَكَ مَعْرِفَةَ مَوْلَاكَ، ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ أَيْ: إِذَا سَمِعْتَ الكَلِمَةَ العَالِيَةَ فَجَاهِدْ نَفْسَكَ فِي اكْتِسَابِ العُلُومِ وَالأَسْرَارِ مِنَ العُلَمَاءِ العَارِفِينَ الأَخْيَارِ، وَلِيَكُنْ ذَلِكَ كُلُّهُ رَغْبَةً فِي امْتِثَالِ أَمْرِ مَوْلَاكَ مُلَاحَظَةٌ: وَفِي سُورَةُ الانْشِرَاحِ تِسْعُ كَافَاتٍ وَفِي ذَلِكَ سِرٌّ مِنَ الأَسْرَارِ.
سُورَةُ الضُحَى
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالضُّحَىٰ * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ * وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَىٰ﴾(1)
قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "الدَّلَائِلِ": ﴿وَالضُّحَى﴾: فَاطِمُ، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾: المُحْسِنُ الخَفِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- ، لِخَفَائِهِ عَنِ العَالَمِ المَنْكُوسِ، ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ وَهُوَ المِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالآخِرَةُ: البَاطِنُ، وَالأُولَى: الظَّاهِرُ.وَالصُّورَةُ النُّورَانِيَّةُ هِيَ الصُّورَةُ البَشَرِيَّةُ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ لَا بِالصِّفَةِ وَالمَنْظَر، وَلَيْسَ ظُهُورُ البَارِي خِلَافَ بُطُونِهِ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ: الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.




