إِيَّاهُ، ﴿ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾: أَيْ يَرِدُ الإِنْسَانُ الَّذِي كَفَرَ بِهَذِهِ النِّعَمِ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالله، رَدَّهُ إِلَى المَسُوخِيَّةِ وَالعَذَابِ الأَدْنَى، وَمِنْ بَعْدِهِ العَذَابِ الأَكْبَرِ وَذَلِكَ لِجُحُودِهِ وَإِنْكَارِهِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو الطَّاهِرِ سَابُورُ فِي كِتَابِ "المَجَالِسِ": ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾: مِنْ حَيْثُ صُورَتِهِ العُنْصُرِيَّةِ وَالأُخْرَوِيَّةِ الجَامِعَةِ لِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ عَلَى مِثَالِ الصُّورَةِ الجَامِعَةِ لِلصُّوَرِ وَالمَعَانِي الكُلِّيَّةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الكَرِيمِ مُحَمَّدٌ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : وَتَأْوِيلُ هَذِهِ الأَسْمَاءِ المَذْكُورَةِ فِي القُرْآنِ: مِثْلُ التِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَالبَلَدِ الأَمِينِ، ظَاهِرًا عَلَى آلَاتٍ وَأَمَاكِنَ فِي الدُّنْيَا، وَفِي بَاطِنِهَا دَلَالَةٌ عَلَى أَشْخَاصٍ عَقْلِيَّةٍ نُورَانِيَّةٍ، وَذَلِكَ سِتْرًا لِلْأَمْرِ وَصَوْنًا لِلسِّرِّ، وَفِي التِّينِ وَالزَّيْتُونِ سِرٌّ مَكْنُونٌ وَعِلْمٌ مَصُونٌ يُعَبِّرُ عَنْ وُجُودِ الشَّجَرَةِ الذَّاتِيَّةِ مِثَالًا لِلْأَشْخَاصِ الِاسْمِيَّةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الخَطِيبُ فِي "مِصْبَاحِ العُقُولِ": وَهَذَا الإِنْسَانُ هُوَ الأَوَّلُ لَعَنَهُ اللهُ لِأَنَّ الحَقَّ تَعَالَى، أَظْهَرَهُ بِالصُّورَةِ الإِنْسَانِيَّةِ تَقْوِيمًا، ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى الصُّورَةِ الشَّيْطَانِيَّةِ مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ إِلَى أَسْفَلِ دَرَكَاتِ جَهَنَّمَ جَزَاءً لِإِنْكَارِهِ وَخِذْلَانِهِ.




