وَفِي وَجْهٍ هُوَ مَحْضُ البَاطِنِ: القَلَمُ أَرَادَ بِهِ قَلَمَ الوُجُودِ، وَشفتاهُ: دَلَالَةٌ عَلَى الحَدَّيْنِ: عَجِزٌ وَمُعْجِزٌ، وَأَمَّا السُّجُودُ فِي هَذِهِ الآيَةِ ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ فَالسُّجُودُ سُجُودَانِ: سُجُودُ طَاعَةٍ لِلِاسْمِ الأَعْظَمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَسُجُودُ عِبَادَةٍ لِلْمَعْنَى القَدِيمِ العَلِيِّ العَظِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- .
وَمَا أَظْهَرَهُ الأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ وَالأَوْصِيَاءُ مِنْ حَيْثُ العُمُومِ فَهُوَ مِنْ بَابِ التَّعْلِيمِ وَالتَّفْهِيمِ وَالتَّأْدِيبِ لَنَا نَحْنُ عَالَمَ البَشَرِ، وَهُمْ مُنَزَّهُونَ عَنْ هَذِهِ الأَقْوَالِ وَالأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي.
سُورَةُ التِينِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ * لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾(1)
عَنْ طَرِيقِ أَهْلِ الظَّاهِرِ: وَفِي "الخِصَالِ" وَ"المَعَانِي": عَنِ الكَاظِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله : -عَزَّ عَزُّهُ- إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اخْتَارَ مِنَ البُلْدَانِ أَرْبَعَةً فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ فَالتِّينُ المَدِينَةُ وَالزَّيْتُونُ البَيْتُ المُقَدَّسُ، وَطُورُ سِينِينَ مَكَّةُ، وَهَذَا البَلَدُ الأَمِينُ الكُوفَةُ.




