قَالَ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ "الْمِصْرِيّةِ": رُوِيَ عَنِ المُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ -مِنْهُ السَّلَامُ- أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ فَقَالَ: العِبَادَةُ لِلْمَعْنَى بِالإِخْلَاصِ، وَإِقَامَةُ الصَّلَاةِ هِيَ مَعْرِفَةُ الِاسْمِ الأَعْظَمِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ: هِيَ مَعْرِفَةُ البَابِ الأَكْرَمِ، وَهَذِهِ هِيَ المَعْرِفَةُ الحَقِيقِيَّةُ وَالدِّينُ الصَّحِيحُ الَّذِي مَا بَعْدَهُ لِطَالِبٍ مَطْلَبٌ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحُسَيْنِ المُلَقَّبُ بِالتَّقِيِّ فِي كِتَابِ "صَحِيفَةِ الأَبْرَارِ": رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا ذَرٍّ وَسَلْمَانَ -مِنْهُ السَّلَامُ- عَنْ مَعْرِفَةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- بِالنُّورَانِيَّةِ؟ فَقَالَ سَلْمَانُ: يَا جُنْدُبُ امْضِ بِنَا إِلَى دَارِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- لِنَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَتَيَاهُ وَسَأَلَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّهُ لَا يَسْتَكْمِلُ أَحَدٌ الإِيمَانَ حَتَّى يَعْرِفَنِي مَعْرِفَتِي بِالنُّورَانِيَّةِ فَإِذَا عَرَفَنِي بِهَذِهِ المَعْرِفَةِ امْتَحَنَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- قَلْبَهُ بِالإِيمَانِ وَشَرَحَ صَدْرَهُ بِالإِسْلَامِ وَصَارَ عَارِفًا مُسْتَبْصِرًا، وَمَنْ قَصَّرَ عَنْ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ فَهُوَ شَاكٌّ مُرْتَابٌ، وَإِنَّ مَعْرِفَتِي بِالنُّورَانِيَّةِ هِيَ مَعْرِفَةُ الله -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَمَعْرِفَةُ الله مَعْرِفَتِي وَهُوَ الدِّينُ الخَالِصُ الَّذِي قَالَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾.




