وأبْعدُ ما يكُونُ الْعبْدُ مِن ربِّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- إِذا كان همُّهُ بطْنهُ وفرْجهُ: (فالْبطْنُ الْأوّلُ والْفرْجُ الثّانِي لعنهُما اللّهُ )، ومن توالاهُما ورفض الْحقّ فقدْ بعُد مِن الله تَعَالَى،ٰ قوْلُهُ تَعَالَى: ﴿تمّتْ كلِمةُ ربِّك صِدْقًا وعدْلًا﴾(1): فالْكلِماتُ الرُّسُلُ أيْ لا تشُكُّوا بِما دعاكُم إِليْهِ الْأنْبِياءُ والرُّسُلُ، فإِنّ الشّكّ مِن عملِ الشّيْطانِ تزاورُوا وتحابُّوا أيْ تزاورُوا فِي الْمعْرِفةِ وتحابُّوا بِالصّفاءِ.
وقال أحدُ الْعُلماءِ الْعارِفِين: أرْبعةٌ لا يتِمُّ الْإِيمانُ إِلّا بِها وهِي: معْرِفةُ الرّبِّ والثّانِيةُ الْعِلْمُ الْباطِنُ، والثّالِثةُ التِّلْمِيذُ الصّالِحُ، والرّابِعةُ الْأخُ الشّفُوقُ الْمُواصِلُ أخِيهِ الْمُؤْمِنُ.
وقال الْإِمامُ الصّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : وإِذا أتاكُمُ السّائِلُ الْمُسْتحِقُّ فأعْطُوهُ مِن نُثائِرِ موائِدِكُم، أيْ إِذا أتاكُمُ الطّالِبُ الْمُسْتحِقُّ معْرِفة الله فأعْطُوهُ مِثْلما تعْطُون تلامِيذكُم وإِنّ الطّالِب لِهٰذا السِّرِّ هُو السّائِلُ والْمائِدةُ هِي الْبابُ والنُّثارُ الْعِلْمُ الّذِي يخْرُجُ عنْهُ.
وَقَالَ: مَنْ خَافَ الْقَصَاصَ كَفَّ عَنْ مَظَالِمِ النَّاسِ، فَالْقَصاصُ هُوَ التّراكِيبُ فِي أنْواعِ الْعذابِ فاسْتجِيبُوا لِربِّكُم وأعْرِفُوهُ مِن قبْلِ أن يأْتِي يوْمٌ لّا مَردَّ لهُ مِنْ اللهِ وِمِا لِكُمء مِنْ مَلْجَأ يَوْمَئِذٍ مِنْ نّاصِرِينَ، وَالْيوْمُ هُنا: إِشارةٌ إِلىٰ قائِمِ أهْلِ الْبيْتِ، عجّل اللّهُ بِهِ فرج الْأُمّةِ بِظُهُورِهِ، حيْثُ تمْلأُ الْأرْض قِسْطًا




