وما مِنْ عِلّةٍ ظاهِرةٍ أوْ باطِنةٍ إِلّا وهِي مُكْتسبةٌ مِنْ فِعْلِ الْقبِيحِ معهُمْ لِقوْلِهِ تَعَالَىٰ: إِنّما هِي أعْمالُكُمْ رُدّتْ إِليْكُمْ (1)
ومِن الْحِكمِ الّتِي نطق بِها السّيِّدُ الْمسِيحُ -عَزَّ عَزُّهُ- : وأنْت متىٰ صُمْت فادْهُنْ رأْسك واغْسِلْ وجْهك لِكيْ لا تظْهر لِلنّاسِ صائِمًا، بلْ لِأبِيك الّذِي فِي الْخفاءِ يُجازِيك فِي الْعلانِيةِ، وقال: ومتىٰ صلّيْت فلا تكُنْ كالْمُرائِين فإِنّهُمْ يُحِبُّون أنْ يُصلُّوا قائِمِين فِي الْمجامِعِ، وفِي زوايا الْمشارِعِ، لِكيْ يُظْهِرُوا لِلنّاسِ أقُولُ لكُمْ أنّهُمْ قدِ اسْتوْفوْا أُجُورهُمْ، وأمّا أنْت فمتىٰ صلّيْت فادْخُلْ مِخْدعك وأغْلِقْ بابك وصلِّ إِلىٰ أبِيك الّذِي فِي الْخفاءِ، وأبُوك الّذِي فِي الْخفاءِ يُجازِيك فِي الْعلانِيةِ(2).
ومنْ أراد الزِّيادة فِي الشّرْحِ فِي معْرِفةِ بعْضِ الْعاهاتِ والْعِللِ الظّاهِرةِ والْباطِنةِ فلْيرْجِعْ إِلىٰ كِتابِ "الحَاوِي" لِلشّابِّ الثِّقةِ أبِي سعِيدٍ ميْمُونِ بْنِ الْقاسِمِ الطّبرانِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- .
وروىٰ جعْفرُ بْنُ مُحمّدِ بْنِ الْمُفضّلِ فِي كِتابِ "آدابِ عبْدِ الْمُطّلِبِ": أنّ لِكُلِّ شيْءٍ زكاةً، وزكاةُ الْمُؤْمِنِ هدِيّتُهُ الْعِلْم إِلىٰ أخِيهِ الْمُؤْمِنِ، وكِتْمانُهُ معْرِفة الله عنِ الْأضْدادِ، وأفْضلُ الْأعْمالِ بعْد معْرِفةِ الله: الْعِلْمُ وبِرُّ الْإِخْوانِ والسّعْيُ فِي قضاءِ حوائِجِهِمْ، والْعِلْمُ بِلا عملٍ كالْفُلْكِ بِلا ملّاحٍ.




