وفِي "قِصصُ الْأنْبِياءِ" السّيِّدِ عبْدِ الْوهّابِ النجار: إِنّ امْرأتيْنِ ذواتا مالٍ وإِبِلٍ، يُقالُ لِأحدِهِما صدُوفُ عرضتْ نفْسها علىٰ رجُلٍ يُقالُ لهُ مصْداعُ إِنْ قتل النّاقة فأجاب، والْأُخْرىٰ عُنيْزةُ لها بناتٌ حِسانٌ عرضتْ إِحْدىٰ بناتِها علىٰ قيْدارِ بْنِ سالِفٍ فأجاب، فاسْتقْويا بِسبْعةِ رِجالٍ لِلْقِيامِ بِهٰذا الْأمْرِ فأجابُوا فكانُوا تِسْعةً، وعقرُوا النّاقة فأنْذرهُمْ صالِحٌ بِأنّ الْعذاب يحِلُّ بِهِمْ وكانتِ الصّيْحةُ.
قوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنّ الْمُتّقِين فِي جنّاتٍ ونهرٍ * فِي مقْعدِ صِدْقٍ عِند ملِيكٍ مُّقْتدِرٍ﴾(1)
قال الشّيْخُ مُحمّدُ حُسيْنُ (مسقس): أهْلُ الصِّدْقِ والتّصْدِيقِ، هُمْ أهْلُ طاعتِهِ الْمُقِيمُون فِي دارِ كرامتِهِ، وقِيل: إِنّ الصِّدْق هُو تجلِّي الْمعْنىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- الْحقِّ لِلْخلْقِ بِالصُّورةِ الْمرْئِيّةِ فِي الْأنْفُسِ الْمُبِينِ، والصّادُ: مِفْتاحُ اسْمِ صلاةٍ وصوْمٍ وصِدْقٍ وصبْرٍ وهُو أوْسطُ الْأحْرُفِ الْأبْجدِيّةِ وهُو عِبارةٌ عنْ قُطْبِ الْإِعْتِدالِ إِلىٰ الْأهِلّةِ الْبدْرِيّةِ، وأهْلُ التّصْدِيقِ هُمْ أهْلُ الْمراتِبِ الْعلوِيّةِ.
وقال الشّيْخُ محْمُودُ صالِحُ (الزّللُو) فِي رِسالتِهِ" سبِيلِ الْهِدايةِ": إِظْهارُ الْعدْلِ لِلّهِ فِي الْإِنسانِ وإِتْمامًا لِنِعْمتِهِ عليْهِ فقدِ ابْتدعهُ مُسْتصْلحًا لِلدّاريْنِ كرّمهُ بِالْعقْلِ الْهادِي إِلىٰ معْرِفةِ الله تَعَالَىٰ، والّذِي يخْرُجُ مِنِ اسْتِضاءٍ بِنُورِهِ مِن ظُلُماتِ الطّبِيعةِ إِلىٰ جنّاتٍ ونهرٍ.




