وَعِنْدَ أَهْلِ البَاطِنِ: إِنَّ البَارِيَ عِنْدَ ظُهُورِ المَهْدِيِّ يَكُونُ خَافِيًّا عَنْ تَحديدِ نَظَرِ المَخْلُوقِينَ فَلَا يُدْرِكُهُ النَّاسُ، وَهُوَ حَتْمٌ مَقْضِيٌّ لَا غِنَى عَنْ ظُهُورِهِ.
﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ * وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾: قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مِصْبَاحِ العُقُولِ": القَارِعَةُ ظُهُورُ القِيَامَةِ، وَهُوَ ظُهُورُ الذَّاتِ تَقَدَّسَتْ وَعَلَتْ بِزِيَادَةِ المَعْجِزِ يَوْمَ تَكُونُ الجِبَالُ (جِبَالُ الفَيْضِ): كَالْعِهْنِ المَنْفُوشِ، وَإِشَارَتُهُ هُنَا أَنَّ القَارِعَةَ هِيَ الجَحِيمُ وَهِيَ العَيْنُ العَلِيَّةُ لِأَنَّهَا جَحِيمٌ عَلَى مُنْكِرِيهَا، وَجَنَّةٌ لِعَارِفِيهَا.
﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ﴾: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ الله الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِ "الْعُقُودِ": النَّارُ الحَامِيَةُ هِيَ أَدْنَى دَرَجَاتِ المَسُوخِيَّةِ.
قَالَ الفَيْضُ الكَاشَانِيُّ فِي "تفْسِيرِ الصّافي": ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾: مِنَ الحَسَنَاتِ، وَالهَاوِيَةُ: اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ النَّارِ، ﴿ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾: بِمَحَبَّةِ وَمُوَالَاةِ أَهْلِ البَيْتِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- .




