الْحدّيْنِ اللّذيْنِ يُظْهِرانِ الْمُشابِهة أوّلًا وآخِرًا، ومنْ لمْ يزِنْ بِالْكفّتيْنِ كان محرّفاً.
قال الشّيْخُ حُسيْنُ أحْمدُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": فالسّماءُ سلسل والْمِيزانُ أمِيرُ النّحْلِ -عَزَّ عَزُّهُ- وهُو مِيزانُ الْعِلْمِ والْقِسْطِ والْبُرْهانِ الّذِي بان وظهر وشُوهِد بِالصُّورةِ الْمرْئِيّةِ.
وقال الْعالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتابِ "الأُسُوسِ": إِنّ مِثْل الرّبِّ كمِثْلِ الْمِيزانِ تَعَالَى اللّهُ عنِ التّمْثِيلِ والتّشْبِيهِ وذلِك أنّ فِي الْمِيزانِ كِفّتيْنِ وعلاقةً ولِسانًا وهذِهِ صِفاتُ الْمِيزانِ وإِنْ أوْرى الرّبُّ صِفاتٍ مُتعدِّدةً، فهُو واحِدٌ لا تعدُّد فِي ذاتِهِ ولا تفْرِيق فِي صِفاتِهِ، وأمّا الْخِيْطانُ السِّتّةُ الْمُتّصِلةُ مِن الْقُبِّ إِلى الْكِفّتيْنِ، فهِي دلالةٌ على التّجلِّياتِ السِّتّةِ.
وقال الشّيْخُ علِيُّ حمْدانُ عِمْرانُ فِي رِسالةِ "نجاحِ الطّالِبِين": فظُهُورُهُ تَعَالَى بِحِجابِ قُدْرتِهِ بِمِيزانِ الْعدْلِ بِالْمرْكزِ الْمُنِيرِ بيْن كِفّتي: الْعجْزِ والْمُعْجِزِ وجعل ظُهُورهُ الظِّلِّيّ مِثالًا لِظُهُورِهِ النُّورِيِّ وزنًا بِوزْنٍ، وأمرنا أنْ لا نطْغى فِي مِيزانِ قُدْرتِهِ، وأنْ لا نجْعل حقِيقة ظُهُورِهِ فِي سمائِهِ وأرْضِهِ نوْعيْنِ، كما أمرنا سُبْحانهُ و تَعَالَى أنْ نُقِيم الْوزْن بِمعْرِفةِ التّوْحِيدِ بِالْقِسْطِ والْعدْلِ، وهُو الْإِقْرارُ بِالْمظْهريْنِ أنّهُما واحِدٌ، كما أنّ الْمِيزان واحِدٌ: بِجمِيعِ الْكِفّتيْنِ واللِّسانِ




