قوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الشّمْسُ والْقمرُ بِحُسْبانٍ * والنّجْمُ والشّجرُ يسْجُدانِ﴾(1)
فالشّمْسُ والْقمرُ: مِنْ تجلِّياتِ الْمعْنى لِخلِيلِهِ إِبْراهِيم لما رأى الشّمْس والْقمر رآهُما صِفتيْنِ بِالرُّؤْيةِ والنّظرِ لا فِي الْحقِيقةِ والْجوْهرِ، وهذا هُو الْحُسْبانُ الّذِي أشار إِليْهِ فِي الْقُرْآنِ.
وأمّا فِي "تفْسِيرِ الصّافي" لِلْفيْضِ الْكاشانِيِّ: فالشّمْسُ والْقمرُ بِحُسْبانٍ، أيْ يجْرِيانِ بِحِسابٍ معْلُومٍ مُقدّرٍ فِي الْمنازِلِ والْبُرُوجِ، ويُتسّقُ بِذلِك أُمُورُ الْكائِناتِ مِنْ فُصُولٍ وأوْقاتٍ ويُعْلمُ السِّنِينُ والْحِسابُ، حِكْمةً مِّن حكِيمٍ، ولُطْفًا بِالْعِبادِ ورحْمةً.
قوْلُهُ تَعَالَى: ﴿والسّماء رفعها ووضع الْمِيزان * ألّا تطْغوْا فِي الْمِيزانِ * وأقِيمُوا الْوزْن بِالْقِسْطِ ولا تُخْسِرُوا الْمِيزان﴾(2)
هُو مِيزانُ الْحقِّ الْمُبِينِ الّذِي بان وظهر وشُوهِد بِصُورةٍ ذاتِيّةٍ فِي الدّاريْنِ فالْمعْنى الْقدِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- عدل على أهْلِ السّماءِ بِظُهُورِهِ لهُمْ بِصُورةٍ نُورانِيّةٍ، كما عدل على أهْلِ الْأرْضِ بِظُهُورِهِ لهُمْ بِصُورةٍ بشرِيّةٍ، والصُّورةُ الْمرْئِيّةُ نُورًا وبشرًا حقِيقةٌ واحِدةٌ وذاتٌ واحِدةٌ، ولِلْمِيزانِ كفّتانِ إِشارةٌ إِلى




