سُورةُ الرَّحْمَنِ
قوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الرّحْمنُ * علّم الْقُرْآن * خلق الْإِنسان * علّمهُ الْبيان﴾(1)
أجْمع أهْلُ "التّوْحِيدِ": أنّ الرّحْمن هُو الْمعْنى الْقدِيمُ، والْقُرْآن الِاسْمُ الْعظِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- والْإِنسان الْبابُ الْكرِيمُ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، والْبيان عِلْمُ الْكِتابِ.
وفِي "تفْسِيرِ الصّافي" لِلْفيْضِ الْكاشانِيِّ: ولما كانتْ هذِهِ السُورةُ مُشْتمِلةً على تعْدادِ النِّعمِ الدُّنْيوِيّةِ والْأُخْروِيّةِ صُدِّر بِالرّحْمنِ، وقُدِّم أجلُّ النِّعمِ وأشْرفُها وهُو تعْلِيمُ الْقُرْآنِ، فإِنّهُ أساسُ الدِّينِ ومنْشأُ الشّرع وأعْظمُ الْوحْيِ وأعزُّ الْكُتُبِ، إِذْ هُو بِإِعْجازِهِ واشْتِمالِهِ على خُلاصتِها مُصدِّقٌ لِنفْسِهِ ولها، ثُمّ أتْبعهُ بِخلْقِ الْإِنسانِ وإِيْتائِهِ بِما تميّز بِهِ عنْ سائِرِ الْحيوانِ مِن التّعْبِيرِ عمّا فِي الضّمِيرِ وإِفْهامِ الْغيْرِ ما أدْركهُ.
وفِي "المَجْمَعِ": قال الصّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنّ الْبيان الِاسْمُ الْأعْظمُ الّذِي بِهِ عُلِم كُلُّ شيْءٍ، وفِي الْباطِنِ الْمحْضِ: الرّحْمنُ: الذّاتُ الْأحدِيّةُ والْقُرْآنُ: نُورُ الْأزلِيّةِ، والْإِنسانُ: هُو الضِّياءُ الْكنْهُورِيُّ.




