والْحُورُ الْعِينُ: هُمْ عالمُ الْقُدْسِ، وفِيهِمْ تمّ قوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وزوّجْناهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾: والزّواجُ كِنايةٌ عنِ الْمددِ الْجارِي مِن الْأعْلىٰ إِلى الْأدْنىٰ.
قوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُلّةٌ مِّن الْأوّلِين * وثُلّةٌ مِّن الْآخِرِين﴾(1)
قال السّيِّدُ أبُو عبْدِ الله الْحُسيْنُ بْنُ هارُون فِي كِتابِ "البدْءِ والإِعادةِ": هُمْ أصْحابُ الدّعْوةِ الثّالِثةِ، فأجاب مِنْهُمْ منْ أجاب، وهُمُ الْموْجُودُون فِي زمانِنا هٰذا ومنْ كان قبْلهُمْ فِي الْأُممِ منْ وحّد بارِيهُ وعرفهُ فإِذا عرفهُ رقا إِلىٰ أعْلىٰ درجةٍ، رقا إِليْها مِثْلُهُ، ولحِق بِرُتْبةِ اللّاحِقِين.
وقال الشّيْخُ مُحمّدٌ الكلازِيُّ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي "الْمحْمدِيّةِ": ﴿ثُلّةٌ﴾: اسْمُ الْجماعةِ مِن الْمُؤْمِنِين الّذِين سبقُوا فِي الدّعْوةِ والْإِجابةِ، و﴿ثُلّةٌ مِن الْآخِرِين﴾: أيْ جماعةٌ تأخّرُوا عنِ الْإِجابةِ والْإِقْرارِ.
وقال الشّيْخُ مُعلّا ربِيعٌ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي مسائِلِ الشّيْخِ مُحمّدِ إِبْراهِيم (سَلْحَب):ٍ ﴿ثُلّةٌ مِّن الْأوّلِين﴾: هُمُ الْمُقرّبُون وهُمْ أوّلُ درجِ الْعالمِ الصّغِيرِ الرُّوحانِيِّ الّذِين تقدّم ذِكْرُهُمْ فِي الشّرْحِ، ﴿وَثُلّةٌ مِن الْآخِرِين﴾: هُمُ الْمُؤْمِنُون الْمهْبُوطُون، وسبق أنّ وعْدهُمُ اللّهُ بِأنّهُ سيُلْحِقُهُمْ بِعالمِهِمُ الْحقِيقِيِّ.




