﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ﴾: فَقَالَ أَيْضًا فِي "الحُجَّةِ البَالِغَةِ" عِلْمُ اليَقِينِ: أَيِ الفِرَاسَةُ، ﴿لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ﴾: أَيِ المُكَاشَفَةُ، ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ اليَقِينِ: أَيِ المُشَاهَدَةُ.
وَفِي وَجْهٍ: أَرَادَ بِالجَحِيمِ المَهْدِيَّ وَهُوَ جَحِيمٌ عَلَى الكَافِرِينَ، ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ، وَهِيَ مَعْرِفَةُ المَعْنَى القَدِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- (1).
وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الكَرِيمِ مُحَمَّدٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الحُجَّةِ البَالِغَةِ": إِنَّ هَذِهِ السُورَةُ تُفْصِحُ عَنْ أَسْرَارِ بَوَاطِنِ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ المَنْدُوبِ إِلَيْهَا بِالمُحَافَظَةِ فِي أَوْقَاتِهَا الخَمْسَةِ، فَهِيَ تَعْبِيرٌ عَنْ مَعْرِفَةِ قَوَانِينِ وُجُودِ الذَّاتِ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ: المَشِيئَةِ وَالفِطْرَةِ وَالعِلْمِ وَالقُدْرَةِ وَاللُّطْفِ الخَفِيِّ، ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾: إِشَارَةٌ إِلَى المَشِيئَةِ الإِلَٰهِيَّةِ المُشْرِقَةِ كَمَالُ الصِّفَةِ المِيمِيَّةِ المُشَارِ إِلَيْهَا بِالكَمالِ الوُجُودِيِّ، ﴿ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾: الفِطْرَةُ الأَبَدِيَّةُ الفَائِضَةُ بِإِشْرَاقِ نُورِ الذَّاتِ السَّرْمَدِيَّةِ المُشَارِ إِلَيْهَا بِإِنْتهاءِ المَعْجِزِ الشَّهِيرِ وَابْتِدَاءِ العَجِزِ البَهِيرِ.
﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ﴾: وَهُوَ العِلْمُ الإِلَهِيُّ المَشْرِقُ كَصِفَةِ العَلمِ الكُونيِّ المُشَارِ إِلَيْهِ بِانْتِهَاءِ المَدَارِ، ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾: وَهُوَ القُدْرَةُ المَعْنَوِيَّةُ




