عِنْدهُ الّذِين لا تسْتعِدُّ أنْفُسُهُمْ لِقبُولِ إِشْراقِ شُمُوسِ الْأسْرارِ فوقفُوا عِنْد الظّواهِرِ دُون الْحقائِقِ.
وقال -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي "دانِيةِ القُطُوفِ": والْعالِمُ الْمُرتّبُ: طعامُهُمُ الْعِلْمُ والْمعْرِفةُ وشرابُهُمُ التّقْدِيسُ والتّسْبِيحُ، وهٰذا هُو الرِّزْقُ الْخيْرِيُّ الْحقِيقِيُّ لِلْمعْنىٰ الّذِي وعد اللّهُ تَعَالَىٰ بِهِ أهْل طاعتِهِ بِوُجُودِ ذاتِهِ كما أريْتهُمْ.
وقال الشّيْخُ حاتِمٌ الجِديلِّي -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي كِتابِ "التّجْرِيدِ": وعبْدُ النُّورِ شرابُ عالمِ الْملكُوتِ، وهُو شرابٌ خالِصٌ وصفهُ اللّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لِأوْلِيائِهِ فيجِبُ شُرْبُهُ علىٰ معْرِفةٍ حقِيقِيّةٍ.
قوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لّا يُصدّعُون عنْها ولا يُنزِفُون * وفاكِهةٍ مِّمّا يتخيّرُون * ولحْمِ طيْرٍ مِّمّا يشْتهُون﴾(1)
وظاهِرُها مفْهُومٌ، إِنّ الشّراب والْفاكِهة الْخاصّة بِأهْلِ الْجنّةِ باطِنُها عِلْمٌ ومعْرِفةٌ وإِشْراقٌ واقْتِباسٌ أرْواحِ الْمُؤْمِنِين مِمّنْ فوْقها مِن الْأنْوارِ الشّعْشعانِيّةِ قال السّيِّدُ الْمسِيحُ -عَزَّ عَزُّهُ- : هٰذا لحْمِي فكُلُوهُ وهٰذا دمِي فاشْربُوهُ.
قوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وحُورٌ عِينٌ * كأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمكْنُونِ﴾(2)




