وقال الشّيْخُ مُحمّدُ الكلازِيُّ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي رِسالتِهِ "الْمحْمدِيّةِ": والسّابِقُون هُمْ درجةُ الْمُقرّبِين مِن الْعالمِ الصّغِيرِ الرُّوحانِيِّ وهُمْ منْزِهُون عنْ صِفةِ الْبشرِيّةِ ولِأنّ عالمنا الْأرْضِيّ مِن الْعالمِ الصّغِيرِ هبطُوا ويعُودُون إِليْهِمْ عِنْد الصّفاءِ وكُلُّ منْ سبق إِلىٰ الدّعْوةِ والْإِجابةِ والْإِقْرارِ وصفا إِلىٰ عالمِ الصّفاءِ كان سابِقًا إِلىٰ الْإِجابةِ مِمّنْ تأخّر عنْهُ، وهٰذا السّبقُ يقعُ فِي عالمِ النُّورِ وفِي عالمِ الْبشرِ، وأنّهُ لوْلا تفاوُتُهُمْ وسبقُهُمْ فِي الْإِجابةِ والْإِقْرارِ لما تفاضل بعْضُهُمْ علىٰ بعْضٍ فِي الدّرجةِ.
قوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُلّةٌ مِّن الْأوّلِين * وقلِيلٌ مِّن الْآخِرِينَ﴾(1)
قال الشّيْخُ مُحمّدُ الكلازِيُّ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي الرِّسالةِ "الْمحْمدِيّةِ": ﴿ثُلّةٌ﴾: اسْمُ الْجماعةِ الّذِين تلوُا أهْل الْمراتِبِ بِالْإِقْرارِ والصّفاءِ، والثُّلّةُ مِن الْأوّلِين: هُمُ الّذِين أجابُوا وهُمْ صفْوا بِالدّعْوةِ الْأُولىٰ، وهُمْ مِن الْعالمِ الْبشرِيِّ وهُمُ الْجمْعُ الْكثِيرُ، وعددُهُمْ لا يُحْصىٰ، وقدْ كانُوا أكْثر مِن الْكافِرِين لِأنّ الْخلْق كانُوا فِي الذّرِّو الْأوّلِ سبْعة صُفُوفٍ مِنْهُمْ أرْبعةُ صُفُوفٍ مُؤْمِنُون وثلاثةُ صُفُوفٍ كافِرُون. ﴿وقلِيلٌ مِّن الْآخِرِين﴾: وهُمْ جماعةُ الْمُؤْمِنِين فِي آخِرِ الزّمانِ، أيْ قلِيلٌ منْ يصْفُو، وهُمُ الْفِرْقةُ الْقلِيلةُ الّتِي تصْفُو وترْقىٰ فِي آخِرِ الزّمانِ، وهُمُ الْأقلُّ عددًا وهُمُ الْأعْظمُون عِنْد الله خطرًا وقدْرًا ومنْزِلةً.




