الْهُدىٰ، وهُو النُّورُ السّاطِعُ والضِّياءُ اللّامِعُ، وظاهِرُهُ مِن قِبلِهِ الْعذابُ، أيْ منْ أثْبت على الْبارِي الْحالاتِ الْخمْسة عشْرة فهُو فِي دركاتِ الْعذابِ واقِعٌ.
وقال الشّيْخُ يعْقُوبُ الْحسنِيُّ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي "تذْكِرةِ الْحياةِ الرُّوحِيّةِ": وهٰهُنا السِّرُّ الّذِي تداولهُ أصْحابُ الْأدْيانِ الْقدِيمةِ، وجاء بِهِ الرُّسُلُ والْمُصْلِحُون ودعوْا إِليْهِ فِي كُلِّ زمانٍ ومكانٍ، والْجوْهرُ الْفرْدُ ذخرُوهُ فِي كُنُوزِهِمْ وضربُوا عليْهِ أسْوارًا مِّنْ طلاسِم سترتْ رُمُوزهُمْ وباطِنهُ، الْحقِيقةُ الّتِي لا تتغيّرُ بِتغْيِيرِ عالمِ الْمادِيّاتِ ولا تخْتلِفُ بِمُرُورِ الْأزْمِنةِ والْأوْقاتِ والرّحْمةُ الّتِي بِها نجاةُ الْعارِفِ جوْهرُ ذاتِها، الْعالمُ بِمواقِعِ صِفاتِها، والْقائِمُ بِأوامِرِ دُعاتِها، ظاهِرُها الصُّورةُ الْمادِيّةُ والتّماثِيلُ الْحِسِّيّةُ الّتِي وُضِعتْ سِرًّا علىٰ الْحقِيقةِ، والْوُقُوفُ عِنْد هٰذِهِ الصُّورةِ الْمحْسُوسةِ هُو الْجهْلُ الْمُؤدِّي إِلىٰ الْعذابِ.
وقال الشّيْخُ مُحمّدُ الكلازِيُّ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي رِسالةِ "نفْيِ التّثْلِيثِ": وهٰذِهِ الْمُحاورةُ بيْن الْمُؤْمِنِين والْكافِرِين (فِي هٰذِهِ الْآيةِ) تكُونُ يوْم ظُهُورِ الْقائِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- فتسْودُّ وُجُوهُ الْكافِرِين الْمُنْكِرِين الّذِين كذّبُوا الْأنْبِياء والرُّسُل وحاربُوا الْأوْلِياء وتكُونُ وُجُوهُهُمْ كقِطعِ اللّيْلِ الْمُظْلِمِ وتبْيضُّ وُجُوهُ الْأوْلِياءِ والْعارِفِين، أهْلِ التّقْوىٰ والْإِيمانِ.




