الأَرْضِ وَخَبَرِ الجَنَّةِ وَخَبَرِ النَّارِ لِقَوْلِهِ: ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾(1)، وَالحَثُّ عَلَى الحُدُودِ وَالفَرَائِضِ، وَأَحْكَامُ التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ، وَتَعْلِيمُ الأُصُولِ الشَّرْعِيَّةِ مِنْ زَوَاجٍ وَمِيرَاثٍ، وَبَيَّنَ كَافَّةَ الحُقُوقِ وَالوَاجِبَاتِ، وَفِيهِ دَعْوَةٌ إِلَى الإِخْلَاصِ وَالصِّدْقِ فِي القَوْلِ وَالعَمَلِ، وَطَلَبِ العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَلِّصَ نَفْسَهُ مِنَ المِزَاجِ وَالكَدَرِ، فَيُرَغَّبُ بِالجَنَّةِ وَحُذِّرَ مِنَ النَّارِ.
وَوَرَدَ فِي كِتَابِ آدَابِ تِلاوَةِ القُرْآن لأبِي حَامِد الغَزَالِي: مَنْ زَعَمَ أَنْ لَا مَعْنَى لِلْقُرْآنِ إِلَّا مَا يَتَرْجِمُهُ ظَاهِرُ التَّفْسِيرِ، فَهُوَ مُخْبِرٌ عَنْ حَدِّ نَفْسِهِ، وَهُوَ مُصِيبٌ فِي الإِخْبَارِ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَكِنَّهُ مُخْطِئٌ فِي الحُكْمِ بِرَدِّ الخَلِيقَةِ كَافَّةً إِلَى دَرَجَتِهِ، الَّتِي هِيَ حَدُّهُ وَمَقَامُهُ، فَالْأَخْبَارُ وَالآثَارُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِي مَعَانِيهِ لِأَرْبَابِ الفَهْمِ مُتَّسَعًا بَالِغًا وَمَجَالًا رَحْبًا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾(2) ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾(3)، ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾(4)، ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾(5)
وَقَدْ قَالَ رَسُولُ الله -عَزَّ عَزُّهُ- : إِذَا جَاءَكُمْ عَنِّي حَدِيثٌ فَاعْرِضُوهُ عَلَى كِتَابِ الله تَعَالَى، فَمَا وَافَقَ كِتَابَ الله فَاقْبَلُوهُ، وَمَا خَالَفَهُ فَاضْرِبُوا بِهِ عَرْضَ الحَائِطِ.




