قوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هُو الّذِي خلق السّمواتِ والْأرْض فِي سِتّةِ أيّامٍ ثُمّ اسْتوى على الْعرْشِ يعْلمُ ما يلِجُ فِي الْأرْضِ وما يخْرُجُ مِنْها وما ينزِلُ مِن السّماءِ وما يعْرُجُ فِيها وهُو معكُمْ أيْن ما كُنتُمْ * واللّهُ بِما تعْملُون بصِيرٌ﴾(1)
قال الشّيْخُ حبِيبُ عيْدُ الصّالِحِ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي "الْجوْهرةِ": وبعْد أنْ كوّن الْعالميْنِ الْكبِير النُّورانِيّ والصّغِير الرُّوحانِيّ، بِواسِطةِ الْأكْوانِ السِّتّةِ كان اسْتِواؤُهُ على الْعرْشِ وهُو تشْرِيفُ الِاسْمِ الْأعْظمِ -عَزَّ عَزُّهُ- .
وَقَالَ الشّابُّ الثِّقةُ فِي كِتابِ "الْمجْمُوعِ": والتّجلِّياتُ السِّتّةُ الّتِي أشْرق بِها النُّورُ واطّلع على الْمُحْدثاتِ بِأوْصافِها وخاطب الْخالِقُ خلْقهُ بِحُدُودِها، وهِي السِّتّةُ أيّامِ الّتِي خُلِقتْ بِها السّمواتُ والْأرْضُ وما بيْنهُما أعْنِي سِتّة الْأوْقاتِ الّتِي هِي سِتّةُ التّجلِّياتِ بِالْحُكْمِ الْمعْلُوماتِ.
وقال أبُو الْفتْحِ مُحمّدُ بْنُ الْحسنِ الْبغْدادِيُّ فِي رِسالتِهِ "الْجانِيةِ": الْعرْشُ هُو الْمِيمُ، وعِنْدما أبْداهُ الْمعْنى سلّمهُ مقالِيد مُلْكِهِ وإِنّ الْعرْش مخْلُوقٌ بدِيعٌ لا تُدْرِكُهُ الْأبْصارُ ولا تُحِيطُ بِهِ الْأفْهامُ، وبِهِ احْتجب، وهُو اسْمُهُ ونفْسُهُ ومكانُهُ.




