الْغايةُ الكليّةُ والنِّهايةُ السّامِيةُ وإِنّ الْغيْب الْمنِيع هُو عِلْمُهُ وقُدْرتُهُ، وإِنّ الصُّورة الْمرْئِيّة نُورًا وبشرًا حقِيقةٌ واحِدةٌ وذاتٌ واحِدةٌ.
وقال الشّيْخُ علِيُّ سلْمانُ الْمُرِيْقِبُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي رِسالتِهِ: وهذِهِ الْآيةُ الْكرِيمةُ تُؤكِّدُ أنّ الصُّورة الْمرْئِيّة ليْستْ محْصُورةً وإِنّما أظْهرها لِإِقامةِ عدْلِهِ بيْننا، فدلّ بِهذا الْقوْلِ على أنّ الْأوّل هُو الْآخِرُ وأنّ الْباطِن هُو الظّاهِرُ، وأنّهُ غيْبٌ لا يُدْركُ مِنْ حيْثُ الْإِحاطةِ، وإِنّما ظهر لِخلْقِهِ كرمًا لُطْفًا بِهِمْ ورحْمةً ورأْفةً مِنْهُ لِيأْنسُوا إِليْهِ.
وقال الشّيْخُ حاتِمٌ الجِديلِّي -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي "التّجْرِيدِ": فهُو أحدٌ ليْس كمِثْلِهِ شيْءٌ وهُو السّمِيعُ الْعلِيمُ، أوّلٌ لا تعْلمُ لهُ بِدايةٌ، وآخِرٌ لا تبْلُغُ لهُ نِهايةٌ، لا تُدْرِكُهُ الْأذْهانُ ولا يجْرِي عليْهِ زِيادةٌ ولا نُقْصانٌ، ولا تُحِيطُ بِهِ الْأفْهامُ ولا تحْصُرُهُ عُقُولُ الْأنامِ، ليْس لهُ صِفةٌ تُنالُ ولا حدٌّ فتُضْربُ بِهِ الْأمْثالُ فهُو الظّاهِرُ الْمُشاهدُ الْموْجُودُ، والْباطِنُ الّذِي لا تراهُ الْعُيُونُ ولا تبْلُغُهُ الظُّنُونُ فالْمُؤْمِنُون لهُمْ معْرِفةُ الظّاهِرِ الْمشْهُورِ وأمّا الْباطِنُ فلا سبِيل إِلى معْرِفتِهِ والْمعْنى -عَزَّ وَجَلَّ- هُو الْقائِلُ لِخاصّتِهِ: ظاهِرِي إِمامةٌ ووصِيّةٌ وباطِنِي غيْبٌ منِيعٌ لا يُدْركُ بِالطِّينةِ.




