وقال الشّيْخُ صالِحُ بْنُ علِيٍّ النُّميْرِيُّ فِي "تَذْكِرَةِ العَارِفِينَ": وقدْ قال ذلِك على سبِيلِ الْإِدْراكِ لا على سبِيلِ الْمُشاهدةِ والرُّؤْيةِ لِأنّهُ لا يُدْركُ إِلّا ظاهِرُهُ ناهِيك عنْ كُنْهِ ذاتِهِ.
ولا أقُولُ: أنّهُ نوْعانِ، نوْعٌ ظاهِرٌ ونوْعٌ باطِنٌ، بلْ هُو نوْعٌ واحِدٌ ظاهِرُهُ وباطِنُهُ: ظهر فِيما بطن وبطن فِيما ظهرَ،ظاهِرُهُ عيْنُ بُطُونِهِ وبُطُونُهُ عيْنُ ظُهُورِهِ.
وقال صاحِبُ الرِّسالةِ "الْبغْدادِيّةِ": سُئِل بعْضُ الْعُلماءِ عنْ هذِهِ الْآيةِ؟ فقال: هذِهِ كُلُّها صِفةُ الِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِأنّهُ أوّلُ الْبِداياتِ وآخِرُ الظُّهُوراتِ والظّاهِرُ بِالدّلالاتِ والْباطِنُ عنْ أعْيُنِ أهْلِ الضّلالاتِ.
وقال الشّيْخُ حبِيبُ عيدُ الصّالِحِ فِي "الْجوْهرةِ الدِّينِيّةِ": هذا خِطابٌ مِنْ حيْثُ نظرِ الْمخْلُوقِين لِنسْتدِلّ أنّ الّذِي رأيْناهُ فِي حُللِ الْوُجُوديْنِ أوّلًا وآخِرًا والْبُطُونِ والظُّهُورِ هُو اللّهُ.
كما دلّتْ عليْهِ الشّمْسُ حِين دلّتْ عليْها بِقوْلِهِ: السّلامُ عليْكِ يا أوّل خلْقِ الله الْجدِيدِ، فقالتْ: وعليْك السّلامُ يا أوّلُ يا آخِرُ يا ظاهِرُ يا باطِنُ، يا منْ هُو بِكُلِّ شيْءٍ علِيمٌ، وهذا يدُلُّ على أنّهُ هُو الْمُرئِيُّ بِهذِهِ الْأسْماءِ والصِّفاتِ وهُو الْمُنزّهُ عنْها.




