بِالْوُجُوديْنِ ونزّههُ عنِ الرُّؤْيتيْنِ قوْلُهُ: ﴿والّذِين أُوتُوا الْعِلْم درجاتٍ﴾ إِشارةٌ إِلى الّذِين أقرُّوا بِكُلِّ ظُهُورٍ ظهر بِهِ ونزّهُوهُ عنْ كُلِّ صِفةٍ تتعلّقُ بِهِمْ وعنْ تصوُّرِ الْأفْكارِ ولطائِفِ الْأسْرارِ.
ومِن الْمعْلُومِ: إِنّ لِلْعِلْمِ والْعملِ بِهِ وبذْلِهِ لِأهْلِهِ هُو أفْضلُ الْمتاجِرِ وأجْملُ الذّخائِرِ وأحْسنُ الْمآثِرِ لِأنّهُ مِنْ موارِيثِ الْأنْبِياءِ وهُو أجلُّ الْأشْياءِ ومِنْهُ يعْرِفُ الْمرْءُ ربّهُ ويُعْلِي قدْرهُ بيْن النّاسِ ويُحسِّنُ ذِكْرهُ، وبِالْمعْرِفةِ والْإِخْلاصِ بِالْوِلايةِ يكُونُ بُلُوغُ الْهِدايةِ.
قوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يا أيُّها الّذِين آمنُوا إِذا ناجيْتُمُ الرّسُول فقدِّمُوا بيْن يديْ نجْواكُمْ صدقةً ذلِك خيْرٌ لّكُمْ وأطْهرُ فإِن لّمْ تجِدُوا فإِنّ اللّه غفُورٌ رّحِيمٌ﴾(1)
قال الشّيْخُ يُوسُفُ الرّدادُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي رِسالتِهِ "الرِّدادِيّةِ": فِي هذِهِ الْآيةِ دلالةٌ على اقْتِرانِ الطّاعتيْنِ اللّتيْنِ لا انْفِصام لهُما طاعةِ الله وطاعةِ رسُولِهِ وطاعةِ الرّسُولِ فِيما دعا إِليْهِ هُو الْقصْدُ لِطاعةِ الله، وقدْ قرن سُبْحانهُ طاعتهُ بِطاعةِ رسُولِهِ وهذا دلالةٌ على قُرْبِ الِاسْمِ مِنْ معْناهُ، لِأنّ قدِيم الْمِيمِ لا يُفارِقُهُ نُورُ الذّاتِ فِي وقْتٍ مِن الْأوْقاتِ.
وقال الشّيْخُ علِيُّ الْعبّاسُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي كِتابِ "رِياضِ الأذْهانِ": أيْ إِذا طلبْتُمُ معْرِفة الله تَعَالَى فلِيكُنْ وُصُولُكُمْ إِليْها التّفقُّه فِي معانِيها بِالشُّرُوطِ




