الْجُملِ الْأدْنى مِثالًا على الشّجرةِ الْمُباركةِ بِفُرُوعِها الثّمانِيةِ والْعِشْرِين (والتِّسْعةِ والْعِشْرِين، والثّلاثِين) فِي غيْبِ جُلِّهِ لا يغِيبُ، ﴿ولا أدْنى مِن ذلِك﴾: يعْنِي أقلّ مِن الثّلاثةِ وهُو الزّوْجُ وفِيهِ إِشارةٌ إِلى الوُجُوديْنِ: نُورٍ وبشرٍ الْمُتمثِّليْنِ بِالْعجْزِ والْمُعْجِزِ، ﴿ولا أكْثر﴾ يعْنِي ولا أكْثر عددًا مِن السِّتّةِ وهُو السّبْعةُ والْإِشارةُ فِيهِ إِلى عددِ تجلِّياتِ السِّتّةِ الْمُتمثِّلةِ بِالْمظاهِرِ النُّورِيّةِ، والسّبْعةِ دلالةٌ على الْمظاهِرِ السّبْعةِ الذّاتِيّةِ منْ هاءِ إِلى الْعيْنِ الْعلوِيّةِ.
﴿إِلّا هُو معهُمْ﴾ فِيها إِشارةٌ إِلى انْفِرادِهِ بِذاتِهِ وإِنّ الْبارِي الْحكِيم، عِلّةُ الْكوْنِ وكُلُّ ما فِي الْكوْنِ مُفْتقِرٌ إِلى مددِ لُطْفِهِ ومواهِبِ رحْمتِهِ، وبِهِ حياةُ الْأشْياءِ وهُو سُبْحانهُ موْجُودٌ فِي كُلِّ مكانٍ، وجلّ منْ لا تحْوِيهِ الْأمْكِنةُ، بلْ عالمٌ فِي ظِلِّها وقُدْرتِهِ، ويسْتحِيلُ عليْهِ الدُّخُولُ بِحُكْمِ التّراكِيبِ وجلّ الْعزِيزُ الْقدِيرُ عنِ الْأسْماءِ والصِّفاتِ والْحُدُودِيّةِ والْحصْرِ والتّصْوِيرِ.
وقال صاحِبُ الرِّسالةِ "الْمِصْرِيّةِ": هذا كُلُّهُ كلامُ الْمُنْبَأ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- ، يُعلِّمُنا أنّ الْمعْنى تَعَالَى قرِيبٌ غيْرُ بعِيدٍ:
لِقوْلِ موْلانا أمِيرِ الْمُؤْمِنِين -عَزَّ عَزُّهُ- ، على مِنْبرِ جامِعِ الْكُوفةِ: أنا إِلى الْمُؤْمِنِ والْكافِرِ أقْربُ مِنْ حبْلِ الْورِيدِ، انْظُرِ السِّير وأسْمِعْ كلامهُ أنا الْخالِقُ أنا الرّازِقُ، أنا الْفاتِحُ، أنا الرّاتِقُ، وأنا الْمُحْيِي الْمُمِيت،ُ أي: أنّهُ -عَزَّ عَزُّهُ- يُحِيطُ ولا يُحاطُ.




