والْمُتجلِّي لهُمْ وهُو مُنْفرِدٌ بِذاتِهِ كالْواحِدِ فِي عالمِ الْعددِ يبْقى واحِدًا مُنْفرِدًا لا يقْبلُ الْكثْرة أبدًا.
و الْحُجُبُ الثّلاثةُ الْمذْكُورةُ إِشارةٌ إِلى قوْلِ الْموْلى الصّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنّ الْمعْنى تَعَالَى إِذا ظهر لِخلْقِهِ بدا بِثلاثةِ حُجُبٍ مِنْها: حُجِب ذاتُهُ بِنُورِهِ ويحْجُبُ نُورهُ بِضِيائِهِ ويحْجُبُ ضِياءهُ بِظِلِّهِ، وهُمْ أنْوارٌ لا أجْسامٌ ولا أبْشارٌ وهِي نظراتُ الثّلاثِ الرُّتبِ، لِأنّ لِلنُّورِ نظْرةُ الِاسْمِ، والضِّياءُ نظْرةُ الْبابِ والظِّلُّ نظْرةُ الْألِفِ الْيتِيمِ والْبارِي لا يظْهرُ إِلّا بِذاتِهِ وتنْزِيهُ ذاتِهِ تَعَالَى هذِهِ الْأسْماءُ، وأمّا الْخمْسةُ الّذِين هُو سادِسُهُمْ تدُلُّ على الْحُجُبِ الْخمْسةِ النُّورِيّةِ الّتِي أُقِيمتْ لها خمْسُ حُجُبٍ ظِلِّيّةٍ.
﴿إِلّا هُو سادِسُهُمْ﴾ دلالةٌ على الْجوْهرِ الْفرْدِ الْقدِيمِ الْمُتجلِّي لهُمْ، ﴿وما مِن نّجْوى ثلاثةٍ إِلّا هُو رابِعُهُمْ﴾: فإِنّ ثلاثةً وأرْبعةً تجْمعُ سبْعةً إِشارةٌ إِلى السّبْعةِ الذّاتِيّةِ مِن الْهاءِ إِلى الْعيْنِ، وإِذا جمعْنا: ثلاثةً وأرْبعةً وخمْسةً وسِتّةً يكُونُ الْمجْمُوعُ ثمانِية عشر وكذلِك أحْرُفُ الِاسْمِ الْخاصِّ: الله، وفِي ذلِك إِشارةٌ الْأحْرُفِ الهبْقِيّةِ والطِّشِّيّةِ، وإِذا بسطْنا عدد النّظراتِ على عددِ الْأُسْبُوعاتِ ٣ × ٤ = ١٢ يخْرُجُ معنا الْعوْداتُ الْأثْنا عشرِيّةِ الْمُتمثِّلةِ بِالْأشْهُرِ الْهِلالِيّةِ وكذلِك إِذا بسطْنا عدد الْحُجُبِ الْخمْسةِ على عددِ التّجلِّياتِ يخْرُجُ الْعددُ (٣٠) وهُو عِدّةُ أيّامِ الشّهْرِ ٥ × ٦ = ٣٠، بِعددِ اسْمِ حيْدرٍ فِي حِسابِ




