أقُولُ: إِنّ تحْرِير الرّقبةِ هُو هِدايةُ تائِهٍ ضالٍّ بِأنْ تدْعُوهُ إِلى الْولايةِ والْبراءةِ مِن الضّلالةِ والْغِوايةِ فإِنِ اسْتجاب لكُمْ تكُونُوا قدْ حرّرْتُمُوهُ مِن الشّكِّ وفككْتُمْ رقبتهُ مِن الشِّرْكِ والشّرِّ.
قوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ألمْ تر أنّ اللّه يعْلمُ ما فِي السّمواتِ وما فِي الْأرْضِ ما يكُونُ مِن نّجْوى ثلاثةٍ إِلّا هُو رابِعُهُمْ ولا خمْسةٍ إِلّا هُو سادِسُهُمْ ولا أدْنى مِن ذلِك ولا أكْثر إِلّا هُو معهُمْ أيْن ما كانُوا ثُمّ يُنبِّئُهُم بِما عمِلُوا يوْم الْقِيامةِ إِنّ اللّه بِكُلِّ شيْءٍ علِيمٌ﴾(1)
ورد وثبت فِي النّصِّ: عِنْدما أراد رسُولُ الله هزِيمة الْأحْزابِ فكانُوا كُلّما كمنُوا كمِينًا لهُ ورامُوا غِشّهُ، يلْتفِتُون وراءهُمْ فيروْن أمِير الْمُؤْمِنِين -عَزَّ عَزُّهُ- مُجرِّدًا سيْفهُ ذا الْفقارِ فوْق رُؤُوسِهِمْ، وهُمْ إِنْ كانُوا قلِيلِين أوْ كثِيرِين يروْنهُ معهُمْ، وهذا الْأمْرُ واقِعٌ بِالْعالمِ الْعلوِيِّ والسُّفْلِيِّ، وفِيهِ تحْذِيرٌ وتنْبِيهٌ وتفهيم وتأْدِيبٌ لعالمنا نحن عالمُ الْبشرِ.
وعِنْد أهْلِ الْفِقْهِ والْعِرْفانِ: إِنّ فِي ذلِك إِشارةٌ إِلى تجلِّي الْعلِيِّ الْكبِيرِ فِي دائِرةِ الْوُجُودِ بِالْفلكِ الْأثِيرِ بِالْحُجُبِ الثّلاثةِ الْمُشْرِقةِ بيْن عالمِ الْعقْلِ بِالنُّورِ والضِّياءِ والظِّلِّ، الْمُسفّرةِ على مِثالِ الرُّتبِ الثّلاثةِ أعْنِي: الِاسْم والْباب والْيتِيم، ورابِعُهُمْ فليْس بِالْعددِ والْمُقارنةِ بلْ هُو عيْنُ حقِيقتِهِمْ وجوْهرِهِمْ




