﴿فمنْ لمْ يسْتطِعْ فإِطْعامُ سِتِّين مِسْكِيناً﴾ قال: فجعل اللّهُ عُقُوبتهُ مِمّا ظاهر بعْد النّهْيِ هذا، ثُمّ قال: ﴿ذلِك لِتُؤْمِنُوا بِالله ورسُولِهِ وتِلْك حُدُودُ الله﴾.
ومِنْ قِبلِ أهْلِ التّوْحِيدِ مِن الْفِرْقةِ الْخاصّةِ، فإِنّ هذِهِ الْآياتِ نزلتْ فِي التّلْمِيذِ وسيِّدِهِ وفِي ذلِك قال الشّيْخُ علِيُّ الْعبّاسُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي كِتابِهِ رِياضِ الصّالِحِين لا يجُوزُ دفْعُ عِلْمِ الله تَعَالَى إِلى غيْرِ مُسْتحِقِّهِ، ولا يجُوزُ أنْ يُذاع بيْن غيْرِ أهْلِهِ وكان مِمّنْ قال اللّهُ سُبْحانهُ فِيهِمْ: ﴿إِنّ الْمُبذِّرِين كانُوا إِخْوان الشّياطِينِ﴾(1)
ومنْ أراد التّكْفِير عنْ سيِّئاتِهِ والرُّجُوع إِلى طاعةِ الله ومرْضاتِهِ فلْيُقرِّبْ قُرْبانًا لِوجْهِ الله تَعَالَى، فصِيامُ شهْريْنِ، أيْ أنْ يجْبِس نفْسهُ عنِ الْمُخاطبةِ وينْقطِعُ لِلذِّكْرِ الْمُدّة الْمفْرُوضة عليْهِ لِيعْلم أنّهُ عمِل عملًا غيْر صالِحٍ بِتهتُّكِهِ لِحُرْمةِ الْأمْرِ وخلْعِهِ رِداء السِّتْرِ، ﴿ومنْ لمْ يسْتطِعْ فإِطْعامُ سِتِّين مِسْكِينًا﴾: أيْ يُوزِّعُ كُتُبًا دِينِيّةً قيِّمةً لِلطّلبةِ الْعالمِ فيتمتّنُها ما يُقابِلُ الْقُرْبان ووعد اللّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِالْعفْوِ بعْد الْكفّارةِ، والْمُخالِفِين حُكْم هذِهِ الْآيةِ عذابٌ ألِيمٌ أيْ يُبْعِدُ عنْ معْرِفةِ الله بِسببِ اسْتِهانتِهِمْ بِالْأمْرِ الْإِلهِيِّ والْحُكْمِ الرّبّانِيِّ الّذِي فِيهِ قِوامُ صلاحِهِمْ ونجاةُ أرْواحِهِمْ.




