رُوِي أنّهُ لمّا أصْلح رسُولُ الله -عَزَّ عَزُّهُ- ، الْمنْجنِيق رمى بِهِ سلْمانُ الْفارِسِيُّ -مِنْهُ السَّلَامُ- ثلاث أحْجارٍ، فوقع الْحجرُ الثّالِثُ فِي حِصْنِ خيْبر فقال موْلانا -عَزَّ عَزُّهُ- : يا رسُول الله اجْعلْنِي فِي كِفّةِ الْمنْجنِيقِ، فقال لهُ: افْعلْ ما تُرِيدُ يا علِيُّ، فجعل علِيٌّ -عَزَّ عَزُّهُ- نفْسهُ فِي كِفّةِ الْمنْجنِيقِ، ورمى بِهِ سلْمانُ إِلى الْحِصْنِ فغاب موْلانا أمِيرُ الْمُؤْمِنِين فِي الْهواءِ واطّلع على الْحِصْنِ وكانتْ قدْ بقِي بيْنهُما أرْبعُون ذِراعًا فخطا موْلانا -عَزَّ وَجَلَّ- فِي الْهواءِ ثُمّ انْقضّ مِن السّماءِ إِلى داخِلِ الْحِصْنِ وفِي وسطِهِ، واقِفًا على صخْرةٍ، ولمّا شعر بِهِ الْيهُودُ أخذُوا ينْقُبُون مِنْ داخِلِ الْحِصْنِ خوفاً منه -عَزَّ وَجَلَّ- ، والْمُسْلِمُون ينْقُبُون مِنْ خارِجِ الْحِصْنِ لِينْظُرُوا إِلى موْلانا علِيٍّ -عَزَّ عَزُّهُ- وما يكُونُ مِنْهُ، فنزل قوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وظنُّوا أنّهُم مّانِعتُهُمْ حُصُونُهُم مِّن الله﴾
ومِنْ طرِيقِ أهْلِ الظّاهِرِ: إِنّ باب حِصْنِ خيْبر كان يفْتحُهُ أرْبعُون فارِسًا ويرُدُّهُ ثمانُون، وكان الْيهُودُ حسب ظنِّهِمْ فِي حِصْنِهِمْ آمِنِين، فأتاهُمُ اللّهُ مِنْ حيْثُ لمْ يحْتسِبُوا وقذف فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْب وقلع ذلِك الْباب، وزعمُوا أنّهُ لمْ يُقْلعْ ولا يدْخُلْ عليْهِمْ أحدٌ مِنْ ذلِك الْبابِ.
وفِي قلْعِ الْبابِ مِنْ قِبلِ علِيٍّ أمِيرِ الْمُؤْمِنِين -عَزَّ عَزُّهُ- قال ابْنُ أبِي الْحدِيدِ:
يا قالِع الْبابِ الّذِي عنْ هزِّهِ | عجِزتْ أكُفٌّ أرْبعُون وأرْبعُ
|




