﴿لا هُنّ حِلٌّ لهُمْ ولا هُمْ يحِلُّون لهُنّ﴾: أيْ منْ والى أمِير الْمُؤْمِنِين -عَزَّ عَزُّهُ- وصدّقهُ بِنُبُوّةِ رسُولِهِ الْكرِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فلا وِلاية بيْنهُ وبيْن منْ نقض بيْعة الْوصِيِّ وخالف النّبِيّ فِيما أمر، ﴿وآتُوهُم مّا أنفقُوا﴾، أيْ رُدُّوا أيُّها الْمُؤْمِنُون على الْكافِرِين ما أوْلوْا بِهِ إِلى طالِبِي الْعِلْمِ والْمعْرِفةِ مِن الْأحادِيثِ الْكاذِبةِ والزّخارِيفِ الْباطِلةِ، ولا حرج عليْكُمْ فِي تعْلِيمِهِمْ إِذا كان لكُمْ قُوّةٌ وسعةٌ على تحْلِيلِ رُمُوزِ هذِهِ الطّرِيقةِ ومعْرِفةِ الْمُطابقةِ بيْن الْأقاوِيلِ الظّاهِرةِ والْباطِنةِ.
﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصمِ الْكوافِرِ﴾: أيْ إِذا قدِم إِليْكُمْ طالِبٌ فاعْرِضُوا عليْهِ الْولاء والْبراء، فإِنْ قبِل فاقْبلُوهُ وإِلّا فرُدُّوهُ، ولوْ كان مِنْ وُلْدِكُمْ فلا قرابة بيْنكُمْ وبيْنهُ، وكُلُّ مِنْكُمْ مسْؤُولٌ عمّا يُلْقِيهِ إِلى الطّالِبِ وهذا حُكْمُ الله الّذِي حكم بِهِ بيْن عِبادِهِ بِأخْذِ معْرِفتِهِ واتِّباعِ أوامِرِهِ.
وقال الشّابُّ الثِّقةُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي كِتابِهِ "الحَاوِي": منْ كان مِن الطُّلّابِ مُشتهْرًا بِمُعاشرةِ الْأضْدادِ ثُمّ تركهُمْ فلا تلْتفِتُوا إِليْهِ السّرِيع عاجِلًا إِلّا بعْد الْإِمْتِحانِ، ومنْ أتى مِن التّلامِيذِ ساخِطًا على سيِّدِهِ وسيِّدُهُ فِي بلْدةٍ أُخْرى وفِي محلٍّ آخر، فلْيُكْرمْ أوّلًا ثُمّ يسْتدْرِجْ قلِيلًا قلِيلًا بِالْمُلاطفةِ مِنْ حيْثُ لا يعْلمُ أنّ ما فعلهُ ذنْبٌ حتّى يسْتغْفِر اللّه مِمّا عمِل فِي حقِّ سيِّدِهِ ويُراسِل السّيِّد ويُكاتب فِي ذلِك ويُرْسلُ معهُ بعْضُ الْإِخْوانِ، وأنْ يصْفح عنْهُ ولا يهْجُرهُ




