وفِي تفْسِيرِ علِيِّ بْنِ إِبْراهِيم الْقُمِّيِّ عنِ الْباقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنّ اللّه أمر نبِيّهُ -عَزَّ عَزُّهُ- والْمُؤْمِنِين بِالْبراءةِ مِنْ قوْمِهِمْ ما دامُوا كُفّارًا، فقال لقدْ كان فِيهِمْ أُسْوةٌ حسنةٌ، فقطع اللّهُ وِلاية الْمُؤْمِنِين عنْهُمْ وأظْهر لهُمُ الْعداوة فقال: ﴿عسى اللّهُ أنْ يجْعل بيْنكُمْ وبيْن الّذِين عاديْتُمْ مِنْهُمْ مودّةً﴾، فلمّا أسْلم أهْلُ مكّة خالطهُمْ أصْحابُ رسُولِ الله -عَزَّ عَزُّهُ- وناكحُوهُمْ وزوّج رسُولُ الله -عَزَّ عَزُّهُ- حبِيبة بِنْت أبِي سُفْيان بْنِ حرْبٍ.
قوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يا أيُّها الّذِين آمنُوا إِذا جاءكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فامْتحِنُوهُنّ اللّهُ أعْلمُ بِإِيمانِهِنّ فإِنْ علِمْتُمُوهُنّ مُؤْمِناتٍ فلا ترْجِعُوهُنّ إِلى الْكُفّارِ لا هُنّ حِلٌّ لّهُمْ ولا هُمْ يحِلُّون لهُنّ وآتُوهُم مّا أنفقُوا ولا جُناح عليْكُمْ أن تنكِحُوهُنّ إِذا آتيْتُمُوهُنّ أُجُورهُنّ ولا تُمْسِكُوا بِعِصمِ الْكوافِرِ وأسْألُوا ما أنفقْتُمْ ولْيسْألُوا ما أنفقُوا ذلِكُمْ حُكْمُ الله يحْكُمُ بيْنكُمْ واللّهُ علِيمٌ حكِيمٌ﴾(1)
قال الشّيْخُ علِيُّ الْعبّاسُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي كِتابِهِ "رِياضِ الأذْهانِ": أيْ إِذا أتاكُمْ طالِبُو الْمعْرِفةِ والْعِلْمِ فاختبروهُمْ بِالْولاءِ والْبراءِ فإِنْ والوْا وتبرّأُوا فصدِّقُوهُمْ، واللّهُ أعْلمُ بِإِيمانِهِنّ، وهُو أعْلمُ بِما تكُنُّهُ الضّمائِرُ وتحْوِيهِ السّرائِرُ فإِنْ تحقّق لكُمْ أنّهُمْ أهْلٌ لِلْمعْرِفةِ اللّذِين الْولاءُ والْبراءُ والْخُضُوعُ لِأوامِرِكُمْ فلا تمْنعُوا الْعِلْم عنْهُمْ لِأنّكُمْ بِمنْعِ الْمعْرِفةِ عنْهُمْ تُرْجِعُوهُمْ إِلى مُوالاةِ الْأضْدادِ أهْلِ الْبغْيِ والْفسادِ.




