فقالتْ: تنحّ عنِّي حتّى أُخْرِجهُ فأخْرجتِ الكِتاب مِنْ قُرُونِها فأخذهُ أمِيرُ الْمُؤْمِنِين -عَزَّ عَزُّهُ- وجاء بِهِ إِلى رسُولِ الله -عَزَّ عَزُّهُ- فقال رسُولُ الله -عَزَّ عَزُّهُ- : يا حاطِبُ ما هذا؟ فقال حاطِبُ والله يا رسُول الله، ما نافقْتُ ولا غيّرْتُ ولا بدّلْتُ، وإِنِّي أشْهدُ أنْ لا إِله إِلّا اللّهُ وأنّك رسُولُ الله حقًّا، ولكِنّ أهْلِي وعِيالِي إِلي بحْسن صنع قُريْشٌ إِليْهِمْ فأحْببْتُ أنْ أُجازِي قُريْشًا بِحُسْنِ مُعاشرتِهِمْ فأنْزل اللّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- على رسُولِهِ: ﴿يا أيُّها الّذِين آمنُوا﴾.
قوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لن تنفعكُمْ أرْحامُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ يوْم الْقِيامةِ يفْصِلُ بيْنكُمْ واللّهُ بِما تعْملُون بصِيرٌ﴾(1)
لا تنْفعُ قرابتُكُمْ ولا ذُرِّيّتُكُمْ واللّهُ بيْن الْمُؤْمِنِين والْكافِرِين يفْصِلُ يوْم الْقِيامةِ وكُلٌّ يرْجِعُ إِلى معْدِنِهِ، فيفِرُّ الْأبُ مِنْ ولدِهِ ويفِرُّ الْولدُ مِنْ أبِيهِ، كما سيِّدُنا إِبْراهِيمُ مِنْ أبِيهِ آزر، وفرّ يافِث مِنْ أبِيهِ نُوحٍ.
قوْلُهُ تَعَالَى: ﴿عسى اللّهُ أن يجْعل بيْنكُمْ وبيْن الّذِين عاديْتُم مِّنْهُم مّودّةً واللّهُ قدِيرٌ واللّهُ غفُورٌ رّحِيمٌ﴾(2)
أيْ لِما فرط مِنْكُمْ مِنْ مُوالاتِكُمْ مِنْ قبْلُ ولِما بقِي فِي قُلُوبِكُمْ مِنْ مِيلِ الرّحِمِ.




