ربِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خرجْتُمْ جِهادًا فِي سبِيلِي وابْتِغاء مرْضاتِي تُسِرُّون إِليْهِمْ بِالْمودّةِ وأنا أعْلمُ بِما أخْفيْتُمْ وما أعْلنْتُمْ ومنْ يفْعلْهُ مِنْكُمْ فقدْ ضلّ سواء السّبِيلِ﴾(1)
فِي "تفْسِيرِ الصّافي" عنِ القُمِّيِّ: هذِهِ الآياتُ نزلتْ فِي حاطِبِ بْنِ أبِي بلْتعة ولفْظُ الآيةِ عامٌّ ومعْناها خاصٌّ، وكان سببُ ذلِك إِنّ حاطِب بْن أبِي بلْتعة كان قدْ أسْلم وهاجر إِلى المدِينةِ وكان عِيالُهُ بِمكّة فكانتْ قُريْشٌ تخافُ أنْ يغْزُوهُمْ رسُولُ الله -عَزَّ عَزُّهُ- ، فصارُوا إِلى عِيالِ حاطِبٍ وسألُوهُمْ أنْ يكْتُبُوا إِلى حاطِبٍ يسْألُونهُ عنْ خبرِ مُحمّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وهلْ يُرِيدُ أنْ يغْزُو مكّة فكتبُوا إِلى حاطِبٍ يسْألُونهُ عنْ ذلِك فكتب إِليْهِمْ حاطِبٌ أنّ رسُول الله -عَزَّ عَزُّهُ- يُرِيدُ ذلِك ورفع الكِتاب إِلى امْرأةٍ اسْمُها صفِيّةُ فوضعتْهُ فِي قُرُونِها ومرّتْ فنزل جبْرائِيلُ على رسُولِ الله -عَزَّ عَزُّهُ- وأخْبرهُ بِذلِك، فبعث رسُولُ الله -عَزَّ عَزُّهُ- : أمِير المُؤْمِنِين -عَزَّ عَزُّهُ- والزُّبيْر ابْن العوّامِ فِي طلبِها فألْحقاها، فقال لها أمِيرُ المُؤْمِنِين -عَزَّ عَزُّهُ- : أيْن الكِتابُ؟ فقالتْ: ما معِي شيْءٌ ففتّشُوها فلمْ يجِدُوا معها شيْئًا فقال الزُّبيْرُ: ما نرى معها شيْئًا، فقال أمِيرُ المُؤْمِنِين -عَزَّ عَزُّهُ- : والله ما كذبْنا على رسُولِ الله -عَزَّ عَزُّهُ- ولا كذب رسُولُ الله -عَزَّ عَزُّهُ- على جِبْرائِيل ولا كذب جِبْرائِيلُ على الله -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- ، لئِنْ لمْ تنْظُرِي فِي كِتابٍ لأُرْدنّ رأْسكِ إِلى رسُولِ الله -عَزَّ عَزُّهُ- .




