موْلاي وسقطْتُ ساجِدًا، وقال لِي: عُدْ إِليْهِ، وقُلْ لهُ: قوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُرِيدُون لِيُطْفِئُوا نُور الله بِأفْواهِهِمْ﴾: فرجعْتُ إِلى المأْمُونِ فوجدْتُ وجْههُ كقِطْعِ اللّيْلِ المُظْلِمِ، فقال لعنهُ اللّٰهُ: يا صبِيحُ ما وراءك؟ فأخْبرْتُهُ الخبر بِعيْنِهِ، قال يا صبِيحُ: لا تُحدِّثْ أحدًا بِما حدّثْتُك بِهِ ولماعدت إِلى موْلاي، قال لِي: يا صبِيحُ لا تُحدِّثْ بِهِ إِلّا مُؤْمِنًا امْتحن اللّٰه قلْبهُ بِولايتِنا ومحبّتِنا، واللّٰهِ يا صبِيحُ لا يضُرُّنا كيْدُهُمْ شيْئًا حتّى يبْلُغ الكِتابُ أجلهُ.
قوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يا أيُّها الّذِين آمنُوا كُونُوا أنْصار الله كما قال عِيسى ابْنُ مرْيم لِلْحوارِيِّين منْ أنْصارِي إِلى الله قال الْحوارِيُّون نحْنُ أنْصارُ الله فآمنت طّائِفةٌ مِّن بنِي إِسْرائِيل وكفرت طّائِفةٌ فأيّدْنا الّذِين آمنُوا على عدُوِّهِمْ فأصْبحُوا ظاهِرِين﴾(1)
أي أيْدنا الّذِين آمنُوا بِالنُّورِ السّاطِعِ والكوْنِ السّابِع الّذِي هُو قُدْسُ المعْرِفةِ فأصْبحُوا غالِبِين مُنْتصِرِين.
قال الشّيْخُ حاتِمٌ الجِديلِّي -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي كِتابِ "التّجْرِيدِ" خطب رسُولُ الله -عَزَّ عَزُّهُ- فِي بيْعةِ الغدِيرِ: فقال: اعْلمُوا أنِّي أدْعُوكُمْ إِلى علِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ كما أنِّي أدْعُوكُمْ إِلى الله، ألا إِنّ علِيًّا موْلاي وموْلاكُمْ ألا إِنّكُمْ أنْصارِي، أقُولُ لكُمْ كما قال عِيسى لِلْحوارِيِّين، وقرأ الآية: ﴿كما قال عِيسى ابْنُ مرْيم لِلْحوارِيِّين منْ أنْصارِي إِلى اللّٰهِ﴾




