﴿فاسْعوْا إِلى ذِكْرِ الله﴾: بعْد تصْدِيقِ النّبِيِّ بِإِشارتِهِ إِلى موْلاهُ وغايتِهِ ومعْناهُ بِقوْلِهِ: هذا إِلٰهُكُمْ فاعْبُدُوهُ: أيْ نزّهُوا ذاتهُ تَعَالَى عنِ الحُلُولِ فِي الأبْدانِ، لِأنّ واجِب الوُجُودِ لِذاتِهِ يمْتنِعُ أنْ يكُون تبعًا لِغيْرِهِ فوجب أنْ يمْتنِع عليْهِ الحُلُولُ.
﴿وذرُوا الْبيْع﴾: أيْ دعُوا المُناسبة بيْن الأقاوِيلِ الظّاهِرةِ والباطِنةِ مع التّلامِيذِ فِي وقْتِ الذِّكْرِ قوْلُهُ: فإِذا قُضِيتِ الصّلاةُ فانْتشِرُوا فِي الأرْضِ وابْتغُوا مِنْ فضْلِ الله واذْكُرُوا اللّه كثِيرًا لعلّكُمْ تُفْلِحُون.
قال الشّيْخُ علِيُّ العبّاسُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي كِتابِ "رِياضِ الأذْهانِ": إِنْ أنْتُمْ جاهدْتُمْ فِي نشْرِ دعْوةِ الحقِّ وتعْرِيفِها لِلطّالِبِين المُسْتحِقِّين، فاعْرِفُوا موْلاكُمْ بِكُلِّ ظُهُورٍ ظهر بِهِ ﴿لعلّكُمْ تُفْلِحُون﴾: وذلِك بِسلْبِ الصِّفاتِ وإِثْباتِ المُعْجِزاتِ فتحْيُون الحياة الأبدِيّة بِالنِّعْمةِ السّرْمدِيّةِ.
قوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنّ الْموْت الّذِي تفِرُّون مِنْهُ فإِنّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمّ تُردُّون إِلى عالِمِ الْغيْبِ والشّهادةِ فيُنبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تعْملُون﴾(1)
تقدّم فِي الشّرْحِ: إِنّ الموْت مِنْ أسْمائِهِ تَعَالَى، وهُو لا مهْرب مِنْهُ، ولِكُلِّ نفْسٍ أجلٌ حيْثُ لا تقْدِيم ولا تأْخِير، إِلّا بِما شاء خالِقُ الخلْقِ وباعِثُ الزّرْعِ ومنْ




