مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 1 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 256 من 367

﴿فاسْعوْا إِلى ذِكْرِ الله﴾: بعْد تصْدِيقِ النّبِيِّ بِإِشارتِهِ إِلى موْلاهُ وغايتِهِ ومعْناهُ بِقوْلِهِ: هذا إِلٰهُكُمْ فاعْبُدُوهُ: أيْ نزّهُوا ذاتهُ تَعَالَى عنِ الحُلُولِ فِي الأبْدانِ، لِأنّ واجِب الوُجُودِ لِذاتِهِ يمْتنِعُ أنْ يكُون تبعًا لِغيْرِهِ فوجب أنْ يمْتنِع عليْهِ الحُلُولُ.

﴿وذرُوا الْبيْع﴾: أيْ دعُوا المُناسبة بيْن الأقاوِيلِ الظّاهِرةِ والباطِنةِ مع التّلامِيذِ فِي وقْتِ الذِّكْرِ قوْلُهُ: فإِذا قُضِيتِ الصّلاةُ فانْتشِرُوا فِي الأرْضِ وابْتغُوا مِنْ فضْلِ الله واذْكُرُوا اللّه كثِيرًا لعلّكُمْ تُفْلِحُون.

قال الشّيْخُ علِيُّ العبّاسُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي كِتابِ "رِياضِ الأذْهانِ": إِنْ أنْتُمْ جاهدْتُمْ فِي نشْرِ دعْوةِ الحقِّ وتعْرِيفِها لِلطّالِبِين المُسْتحِقِّين، فاعْرِفُوا موْلاكُمْ بِكُلِّ ظُهُورٍ ظهر بِهِ ﴿لعلّكُمْ تُفْلِحُون﴾: وذلِك بِسلْبِ الصِّفاتِ وإِثْباتِ المُعْجِزاتِ فتحْيُون الحياة الأبدِيّة بِالنِّعْمةِ السّرْمدِيّةِ.

قوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنّ الْموْت الّذِي تفِرُّون مِنْهُ فإِنّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمّ تُردُّون إِلى عالِمِ الْغيْبِ والشّهادةِ فيُنبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تعْملُون﴾(1)

تقدّم فِي الشّرْحِ: إِنّ الموْت مِنْ أسْمائِهِ تَعَالَى، وهُو لا مهْرب مِنْهُ، ولِكُلِّ نفْسٍ أجلٌ حيْثُ لا تقْدِيم ولا تأْخِير، إِلّا بِما شاء خالِقُ الخلْقِ وباعِثُ الزّرْعِ ومنْ

الهوامش

1()سورة الجمعة آية 8
الصفحة 256 من 367