قوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ يا أيُّها الّذِين هادُوا إِن زعمْتُمْ أنّكُمْ أوْلِياءُ لِلّهِ مِن دُونِ النّاسِ فتمنّوُا الْموْت إِن كُنتُمْ صادِقِين * ولا يتمنّوْنهُ أبدًا بِما قدّمتْ أيْدِيهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾(1)
واللّٰه أعْلمُ بِالظّالِمِين، قال الشّيْخُ حسنُ بْنُ حمْزة الشِّيرازِيُّ فِي "التّنْبِيهِ":
إِنّ الموْتَ مِنْ أسْماءِ المعْنى -عَزَّ عَزُّهُ- ويدُلُّ على ذلِك قوْلُهُ: أنا الموْتُ.
والسِّيرُ وقعتِ الإِشارةُ فِي هذِهِ الآيةِ: ﴿فتمنّوُا الموْت﴾: الّذِي هُو علِيٌّ -عَزَّ عَزُّهُ- فاجْعلُوهُ أُمْنِيتكُمْ والغايةُ الّتِي بِها نجاتُكُمْ
و قال شيْخُنا السّيِّدُ أبُو عبْدِ اللّٰهِ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي رِسالتِهِ:
بِالإِسْنادِ عنْ أبِي خدِيجة سالِمِ بْنِ مُكْرمٍ العبْسِيِّ، أنّهُ قال: كان أبُو الغُصْنِ جِحَا وهُو ثابِتُ بْنُ أبِي دِكِين، جالِسًا ذات يوْمٍ بِبابِهِ فِي الكُوفةِ، إِذْ مرّ بِهِ رجُلٌ ذو أدب ونسك وعْلمُ، قال: أيْن تكُونُ دارُ سُليْمان الأعْمشِ المُحدِّثِ؟ فقال أبُو الغُصْنِ: وراءك، فرجع الرّجُلُ إِلى الخلْفِ، وشاهد قوْمًا سألهُمْ عنْ ذلِك فقالُوا: خلْفها وراءك، فعاد الرّجُلُ إِلى جِحَا، وقال لهُ: اسْترْشدْتُك عنْ دارِ الأعْمشِ فقُلْت لِي: وراءك، وسألْتُ قوْمًا فقالُوا لِي:




