يَتَقَدَّمُهَا هُوَ عَلَى فِيلٍ لَهُ، وَقِيلَ: إِنَّ أَبْرَهَةَ أَخَذَ لِعَبْدِ المُطَّلِبِ -عَزَّ عَزُّهُ- مِئَتَيْ بَعِيرٍ فَخَرَجَ إِلَيْهِ بِهَا وَكَانَ عَبْدُ المُطَّلِبِ رَجُلًا جَسِيمًا وَسِيمًا، فَقِيلَ لِأَبْرَهَةَ: هَذَا سَيِّدُ قُرَيْشٍ وَصَاحِبُ عِيرِ مَكَّةَ الَّذِي يُطْعِمُ النَّاسَ فِي السَّهْلِ وَالوَحْشَ وَالطَّيْرَ عَلَى رُؤُوسِ الجِبَالِ، وَلَمَّا ذَكَرَ حَاجَتَهُ، قَالَ لَهُ أَبْرَهَةُ: سَقَطْتَ مِنْ عَيْنِي، إِنِّي جِئْتُ لِأَهْدِمَ الكَعْبَةَ ذَلِكَ البَيْتُ الَّذِي هُوَ دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ وَعِصْمَتُكُمْ وَشَرَفُكُمْ فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ فَأَلَهَاكَ عَنْهُ ذَوْدٌ مِنَ الإِبِلِ أُخَذْ لكَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ المُطَّلِبِ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَا رَبُّ الإِبِلِ وَلِلْبَيْتِ رَبٌّ سَيَمْنَعُكَ مِنْ هَدْمِهِ فَكَانَ كُلَّمَا وَجَّهَ أَبْرَهَةُ الفِيلَ إِلَى الكَعْبَةِ بَرَكَ وَإِذَا وَجَّهَهُ إِلَى غَيْرِهَا أَسْرَعَ فَأَرْسَلَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَيْهِمُ الطَّيْرَ حَامِلَةَ الحَصَى مُحَرَّرًا عَلَى كُلِّ حَصَاةٍ اسْمُ مَنْ رُمِيَ بِهَا فَكَانَتْ تَخْرِقُ الخُوذَةَ وَالرَّجُلَ وَالفِيلَ إِلَى الأَرْضِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ مَحْمُودُ قُرْفُولُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- : هَذِهِ السُورَةُ نَزَلَتْ بِحَقِّ أَبْرَهَةَ ابْنِ الصَّبَّاحِ حِينَ قَدِمَ إِلَى خَرَابِ البَيْتِ الحَرَامِ بِقَوْمِهِ وَأَفْيَالِهِ، وَقِيلَ: العَصْفُ المَأْكُولُ: وَرَقُ الزَّرْعِ الَّذِي تَأْكُلُهُ الدَّوَابُّ.




