تفاهُمٍ فيُجرُّ إِلى التّخاصُمِ، ﴿وإِنْ تعْفُوا وتصْفحُوا وتغْفِرُوا﴾: أيْ وأنْ تتْرُكُوا مُعاقبتهُمْ وإِنِ اسْتحقُّوا والصّفْحُ أبْلغُ مِن العفْوِ، وقدْ يعْفُو الإِنْسانُ ولا يصْفحُ، والغُفْرانُ هُو السّتْرُ، أيْ اسْتُرُوا عليْهِمْ ما سلف مِنْهُمْ، إِنّ اللّٰه غفُورٌ رحِيمٌ حيْثُ يتفضّلُ عليْكُمْ حسب تفضُّلِكُمْ على منْ هُو دُونكُمْ، إِنّ رحْمة اللّٰهِ وسِعتْ كُلّ شيْءٍ.
﴿إِنّما أمْوالُكُمْ وأوْلادُكُمْ فِتْنةٌ واللّهُ عِنْدهُ أجْرٌ عظِيمٌ﴾: إِنّ المال فِي طرِيقتِنا هُو العلمُ الإِلهِيُّ، والأوْلادُ هُمْ طلبةُ العِلْمِ، والفِتْنةُ: هِي إِباحةُ العُلُومِ لِغيْرِ أهْلِها ومنْ أباحها فقدْ افْتتن فِي دِينِهِ فيُجْزِي بِما يسْتحِقُّ.
وفِي تفْسِيرِ علِيِّ بْنِ إِبْراهِيم القُمِّيِّ: عنِ الباقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي هذِهِ الآيةِ: إِنّ الرّجُل كان إِذا أراد الهِجْرة إِلى رسُولِ الله -عَزَّ عَزُّهُ- تعلّق بِهِ ابْنُهُ وامْرأتُهُ وقالُوا لهُ: ننْشُدُك اللّه أنْ لا تذْهب عنّا وتدعنا فنضِيعُ بعْدك، فمِنْهُمْ منْ يُطِيعُ أهْلهُ فيُقِيمُ، فحذّرهُمُ اللّهُ أبْناءهُمْ ونِساءهُمْ ونهاهُمْ عنْ طاعتِهِمْ ومِنْهُمْ منْ يمْضِي ويذرُهُمْ ويقُولُ: أما والله لئِنْ لمْ تُهاجِرُوا معِي ثُمّ جمع اللّهُ بيْنِي وبيْنكُمْ فِي دارِ الهِجْرةِ لا أنْفعُكُمْ بِشيْءٍ أبدًا فلمّا جمع اللّهُ بيْنهُ وبيْنهُمْ أمرهُ اللّهُ أنْ يُحْسِن إِليْهِمْ ويصِلهُمْ، فقال: ﴿وأنْ تعْفُوا وتصْفحُوا وتغْفِرُوا فإِنّ اللّه غفُورٌ رحِيمٌ﴾
قوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يوْم يجْمعُكُمْ لِيوْمِ الْجمْعِ ذلِك يوْمُ التّغابُنِ﴾




