قوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يا أيُّها الّذِين آمنُوا إِنّ مِنْ أزْواجِكُمْ وأوْلادِكُمْ عدُوًّا لكُمْ فاحْذرُوهُمْ وإِنْ تعْفُوا وتصْفحُوا وتغْفِرُوا فإِنّ اللّه غفُورٌ رحِيمٌ * إِنّما أمْوالُكُمْ وأوْلادُكُمْ فِتْنةٌ واللّهُ عِنْدهُ أجْرٌ عظِيمٌ ﴾(1)
قال الشّابُّ الثِّقةُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- : هذا أمْرٌ بِترْكِ زُخْرُفِ هذِهِ الحياةِ وباطِلِها مِن أزْواجٍ وأوْلادٍ وأمْوالٍ فرُغِّب بِالباقِي وجُعِل ما يفْنى فِتْنةً لهُمْ وأمرهُمْ أنْ يحْذرُوهُمْ.
وقال الشّيْخُ علِيُّ العبّاسُ فِي رِسالةِ "رِياضِ الأذْهانِ" فالْأزْواجُ الأسْيادُ والأوْلادُ التّلامِيذُ، والمالُ: العِلْمُ، والأسْيادُ هُمُ الّذِين يلْقُون معْرِفة اللّٰهِ -عَزَّ وَجَلَّ- إِلى طُلّابِها، وذلِك لِقوْلِ الشّابِّ الثِّقةِ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي كِتابِ "الحَاوِي" التّلامِيذُ فِي مقامِ النِّساءِ والأزْواجُ فِي مقامِ الرِّجالِ، والأوْلادُ كذلِك هُمْ طلبةُ العِلْمِ.
﴿فاحْذرُوهُمْ﴾: أيْ تفاضُلُ العُقُولِ وتفاوُتُ الأذْهانِ فِي معْرِفةِ الرّحْمنِ يُحْكمُ بِوُجُودِ حِجابٍ بيْن السّائِلِ والمسْؤُولِ على حدِّ قوْلِنا بِالفُرُوعِ والأُصُولِ.
ومعْنى قوْلِهِ: ﴿عدُوًّا لكُمْ﴾: لِأنّ منْ جهِل شيْئًا عاداهُ، فالحذر الحذر مِن تحْمِيلِ الطّالِبِ ما لا يُطِيقُ حمْلهُ ويشُقُّ عليْهِ فِعْلُهُ، فيحْصُلُ بِسببِ ذلِك سُوءُ




