﴿فطلِّقُوهُنّ لِعِدّتِهِنّ﴾: أيْ أقِيمُوهُنّ على عددِ الأشْخاصِ، ﴿لا تُخْرِجُوهُنّ مِنْ بُيُوتِهِنّ﴾: أيْ لا تُخْرِجُوا منْ كان مِن المقْصرة الّذِي لا يحْمِلُ عِلْم الباطِنِ إِلى الخُرُوجِ بِالقوْلِ، ودعُوهُ مكانهُ وامْنعُوا عنْهُ العِلْم، ﴿والفاحِشةُ المُبيِّنةُ﴾: هِي وِلايةُ الأضْدادِ والطّواغِيتِ وهُمُ الثّلاثةُ عِيُون سُوءٍ، لعنهُمُ اللّهُ.
وقال الشّيْخُ عبْدُ الله الخطِيبُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي رِسالتِهِ "هدِيّةُ المواهِبِ": إِنّ هذا الخِطاب واقِعٌ بِالإِمامِ لِأنّ الإِمام بِمقامِ النّبِيِّ فِي هذا الموْضِعِ، قوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يا أيُّها النّبِيُّ﴾ أيْ: يا أيُّها الإِمامُ(1).
﴿إِذا طلّقْتُمُ النِّساء﴾ فالنِّساءُ فِي هذا الموْضِعِ التّلامِيذُ وهُمْ فِي مقامِ النِّساءِ والأسْيادُ بِمقامِ الرِّجالِ، والطّلاقُ: معْناهُ أنّهُ إِذا رأيْت مِنْ أحدِ التّلامِيذِ ميْولًا عنِ الحقِّ واتِّصالًا بِالأضْدادِ ومُجالستِهِمْ وتحْسِينِ أُمُورِهِمْ والإِقامةِ على نُصْرتِهِمْ، وقضاءِ حوائِجِهِمْ وصارتْ منْزِلةُ الأوّلِ عِنْدهُ راجِحةٌ، فإِنّ ذلِك هُو الحِيضُ الّذِي يُوجِبُ الطّلاق، وقِيل: إِنّ هذِهِ الآية واقِعةٌ بِالسّيِّدِ مُحمّدٍ رسُولِ الله -عَزَّ عَزُّهُ- ، لِأنّهُ كان إِمام قوْمِهِ وقُدْوتهُمْ، وكان لهُ مِن الأزْواجِ أرْبعةٌ فِي الظّاهِرِ، وفِي الباطِنِ تِسْعةٌ لِقوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مثْنى وثُلاث ورُباع﴾.




