والّذِين آمنُوا معهُ نُورُهُمْ يسْعى بيْن أيْدِيهِمْ وبِيأيْمانِهِمْ يقُولُون ربّنا أتْمِمْ لنا نُورنا واغْفِرْ لنا إِنّك على كُلِّ شيْءٍ قدِيرٌ﴾(1)
قال الشّيْخُ علِيُّ العبّاسُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي "رِياضِ الأذْهانِ" فالأمْرُ بِالتّوْبةِ هُو اتِّباعُ الهُدى الّذِي وعد بِهِ الحقُّ تَعَالَى بِقوْلِهِ: ﴿فإِمّا يأْتِينّكُمْ مِنِّي هُدًى فمنْ تبِع هُداي فلا خوْفٌ عليْهِمْ ولا هُمْ يحْزنُون﴾ والهُدى: الظُّهُورُ، ﴿توْبةً نصُوحًا﴾: لقدْ نصح سُبْحانهُ و تَعَالَى بِالنُّصْحِ حضًّا على معْرِفتِهِ بِكُلِّ ظُهُورٍ ظهر بِهِ لِيحْصُل لمن عِرْفِهِ ويُثْبِت على معْرِفتِهِ اللّاحِقِين إِلى بُلُوغِ مرْتبةِ المُقرّبِين وهُناك حقِيقةُ التّوْبةِ وفلكُ الرّقْبةِ.
﴿جنّاتٍ تجْرِي مِنْ تحْتِها الْأنْهارُ﴾: أيْ يعْرِفُكُمْ بِاسْمِهِ الأعْظمِ السّيِّدِ مُحمّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- الّذِي مِنْهُ عِرْفُهُ وهذِهِ الجنّاتُ، وأشار بِمجْريانِ الأنْهارِ إِلى معْرِفةِ أشْخاصِهِ الكِرامِ ومِنْ عِرْفانِهِمْ بِالحقِيقةِ وصل إِلى معْرِفةِ ربِّ العالمِين.
وقال أحدُ الفُقهاءِ العارِفِين: ويُدْخِلُكُمْ جنّاتٍ تجْرِي مِنْ تحْتِها الأنْهارُ فالجنّاتُ والأنْهارُ جارِيةٌ رمْزٌ إِلى مِياهِ هذِهِ الحُجُبِ بعْد خلْعِ التّرْكِيبِ مع الوِلْدانِ فِي جِوارِ الرّحْمنِ، وهُناك لا تجِدُ فِي الماءِ أسنًا ولا تغْيِيرًا لِطعْمِ اللّبنِ وحُصُولُ اللّذّةِ فِي الخمْرِ، ونقاوةٌ فِي العسلِ وصفاءٌ مِن الكدرِ، فيا لها مِنْ لذّةٍ وما أهْنأها مِنْ عِيشةٍ ونِعْمةٍ ما أسْناها.




