وَحَقِيقَةُ الرِّحْلَتَيْنِ: الحَالَتَانِ الظَّاهِرُ بِهِمَا لِعَبِيدِهِ، ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ﴾: الَّذِي هُوَ حِجَابُ القُدْرَةِ المُفِيضُ إِنْعَامَهُ عَلَى عَبِيدِهِ، ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ﴾ يَعْنِي: ضَعْفِ المَعْرِفَةِ، ﴿وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ يَعْنِي: الهَلَاكَ وَالحَيْرَةَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ عَلِيُّ (القَلْعُ) -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- : رِحْلَتَا الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ: إِشَارَةٌ إِلَى هِجْرَةِ السَّيِّدِ المِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، مِنْ مَكَّةَ إِلَى المَدِينَةِ، وَقِيلَ: إِشَارَةٌ إِلَى تَرَائِي الذَّاتِ بِالنُّورِ وَالظِّلِّ، ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ﴾: فَالْبَيْتُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- وَرَبُّهُ أَمِيرُ النَّحْلِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، ﴿وَأَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ﴾: هُمْ أَهْلُ مَعْرِفَتِهِ أَطْعَمَهُمْ مِنَ العِلْمِ مِمَّا أَغْنَاهُمْ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ، وَآمَنَهُمْ مِنْ كَيْدِ أَعْدَائِهِمْ.
وَفِي "تفْسِيرِ الصّافي" عَنِ القُمِّيِّ عَلِيِّ بْنِ ابْرَاهِيمَ قَالَ: إِنَّ هَذِهِ السُورَةَ نَزَلَتْ بِقُرَيْشٍ، لِأَنَّ مَعَاشَهُمْ كَانَ مِنَ الرِّحْلَتَيْنِ، رِحْلَةٍ فِي الشِّتَاءِ إِلَى اليَمَنِ وَرِحْلَةٍ فِي الصَّيْفِ إِلَى الشَّامِ.




