مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 1 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 228 من 367

فِي زِيارةِ أبِيها فأذِن لها، فلمّا خرجتْ أرْسل رسُولُ اللّٰهِ إِلى مارِية القِبْطِيّةِ فأدْخلها بيْت حفْصة فَوَقَعَ عَلِيْها (أُجلُّ موْلاي رسُولُ اللّٰهِ) ولكِنّ هذا قوْلُهُمْ، ولمّا رجعتْ حفْصةُ وجدتِ البابَ مُغْلقًا، فجلستْ عِنْد البابِ فخرج رسُولُ اللّٰهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ووجْهُهُ يقْطُرُ عرقًا، فوجد حفْصة تبْكِي فقال لها: ما يُبْكِيكِ؟ فقالتْ: إِنّما أذِنْت لِي مِنْ أجْلِ هذا! فقال رسُولُ اللّٰهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنّ مارِية جارِيتِي وقدْ أحلّها اللّٰه لِي، فاسْكُتِي فهِي حرامٌ عليّ! ولا تُخْبِرِي أحدًا بِذلِك مِنْ النِّساءِ، ولمّا خرج رسُولُ اللّٰهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، قرعتْ حفْصةُ الجِدار الّذِي بيْنها وبيْن عائِشة، وقالتْ لها: أبْشِرِي إِنّ رسُول اللّٰهِ قدْ حرّم عليْهِ مارِية وقدْ أَرَاحَنَا مِنْها، فَأَبَى اللّٰه -عَزَّ وَجَلَّ- خِلافَهَا على رسُولِ اللّٰهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَأنَّهَا أَبَاحَتْ سِرّهُ، وإِنّ اللّٰه لمْ يرْض بِرِضاها وأمرهُ بِرِضى مَارِيةَ، بِقوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللّهُ لكُمْ تَحِلَّةً أيْمانِكُمْ واللّهُ موْلاكُمْ وهُو الْعلِيمُ الْحكِيمُ﴾ إِلى قوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عرّف بعْضهُ﴾: أيْ بعْض الفِعْلِ الّذِي فعلتْهُ حفْصةُ مِنْ إِفْشاءِ سِرِّهِ، فغضِب عليْها وجازاها بِهِ فطلّقها، فقال عُمرُ لعنهُ اللّٰهُ: لوْ كان فِي آلِ الخطّابِ خيْرٌ لما طلّقك رسُولُ اللّٰهِ يا حفْصةُ.

﴿إِنْ تتُوبا إِلى الله فقدْ صغتْ قُلُوبُكُما﴾: أيْ: صغتْ لِلتّظاهُرِ على النّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- وإِيذائِهِ والخِطابُ لِعائِشة لعنها اللّٰهُ، وحفْصة وصغتْ قُلُوبُكُما، أيْ

الصفحة 228 من 367