وقال أيْضًا -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي رِسالتِهِ "القمرِيّةِ" إِنّ حقِيقة هذِهِ الآيةِ الكرِيمةِ تدُلُّ على سِرٍّ مرْمُوزٍ وعلمٍ ملغوزٍ يتدبّرُهُ مِنْ فُتِحتْ لهُ مراصِدُ الكُنُوزِ: يعبِّرُ عنْهُ عنْ مظاهِرِ الذّاتِ بِالحُللِ والصِّفاتِ والهيْئاتِ المُخْتلِفاتِ فِي النُّشُوءِ والكِبرِ والعجْزِ والصِّغرِ، وما تراهُ مِن الصِّفاتِ المُخْتلِفةِ فِي مُعاينتِك فذلِك مِنْ قِبلِ رُؤْيتِك.
وفِي "تفْسِيرِ الصّافي" لِلفيْضِ الكاشانِيِّ: فِي قوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خلق الْموْت والْحياة﴾
عنِ الباقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنّ الموْت والحياة خلْقانِ مِنْ خلْقِ اللّٰهِ فإِذا جاء الموْتُ فدخل فِي الإِنْسانِ لمْ يدْخُلْ فِي شيْءٍ إِلّا وقدْ خرجتْ مِنْهُ الحياةُ.
﴿لِيبْلُوكُمْ أيُّكُمْ أحْسنُ عملًا﴾: أيْ لِيُعامِلكُمْ مُعاملة المُخْتبِرِ بِالتّكْلِيفِ وذلِك لِأنّ الموْت داعٍ إِلى حُسْنِ العملِ ومُوجِبٌ لِعدمِ الوُثُوقِ بِالدُّنْيا ولذّاتِها الفانِيةِ، والحياةُ يقْتدِرُ معها على الأعْمالِ الصّالِحةِ الخالِصةِ.
وفِي "الكافِي": عنِ الصّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي العملِ: ليْس يعْنِي أكْثركُمْ عملًا ولكِنْ أصْوبكُمْ عملًا، وإِنّما الإِصابةُ فِي العملِ خشْيةُ اللّٰهِ والنِّيّةُ الصّادِقةُ، وقال: ثُمّ الإِبْقاءُ على العملِ حتّى يخْلُصَ، أشدُّ مِن العملِ والعملُ الخالِصُ الّذِي لا تُرِيدُ أنْ يحْمدك عليْهِ أحدٌ إِلّا اللّٰه -عَزَّ وَجَلَّ- ،




